هو مساو لها ، ولذلك جرى أصحاب هذا المذهب ب إلى التحديد فيما يمنع الاجزاء مما
يذهب من هذه الأعضاء ، فاعتبر بعضهم ذهاب الثلث من الاذن والذنب ، وبعضهم اعتبر
الأكثر ، وكذلك الامر في ذهاب الأسنان وأطباء الثدي . وأما القرن فإن مالكا قال : ليس
ذهاب جزء منه عيبا إلا أن يكون يدمى فإنه عنده من باب المرض ، ولا خلاف في أن
المرض البين يمنع الاجزاء . وخرج أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن
أعضب الاذن والقرن واختلفوا في الصكاء وهي التي خلقت بلا أذنين ، فذهب مالك
والشافعي إلى أنها لا تجوز ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كان خلقة جاز كالأجم . ولم يختلف
الجمهور أن قطع الاذن كله أو أكثره عيب . وكل هذا الاختلاف راجع إلى ما قدمناه .
واختلفوا في الأبتر ، فقوم أجازوه لحديث جابر الجعفي عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد
الخدري أنه قال : اشتريت كبشا لأضحي به ، فأكل الذئب ذنبه ، فسألت رسول الله ( ص ) ،
فقال : ضح به وجابر عند أكثر المحدثين لا يحتج به وقوم أيضا منعوه لحديث علي
المتقدم .
وأما المسألة الثالثة : وهي معرفة السن المشترطة في الضحايا فإنهم أجمعوا على أنه لا
يجوز الجذع من المعز بل الثني فما فوقه لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة لما أمره
بالإعادة يجزيك ، ولا يجزي جذع عن أحد غيرك واختلفوا في الجذع من الضأن
، فالجمهور على جوازه ، وقال قوم : بل الثني من الضأن . وسبب اختلافهم : معارضة العموم
للخصوص ، فالخصوص هو حديث جابر قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تذبحوا إلا مسنة إلا
أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن خرجه مسلم . والعموم هو ما جاء في حديث
أبي بردة بن نيار خرجه من قوله عليه الصلاة والسلام ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك
فمن رجح هذا العموم على الخصوص ، وهو مذهب أبي محمد بن حزم في هذه المسألة
لأنه زعم أن أبا الزبير مدلس عند المحدثين ، والمدلس عندهم من ليس يجري العنعنة من
قوله مجرى المسند لتسامحه في ذلك ، وحديث أبي بردة لا مطعن فيه . وأما من ذهب
إلى بناء الخاص على العام على ما هو المشهور عند جمهور الأصوليين فإنه استثنى من ذلك
العموم جذع الضأن المنصوص عليها وهو الأولى ، وقد صحح هذا الحديث أبو بكر بن
صفور ، وخطأ أبا محمد بن حزم فيما نسب إلى أبي الزبير في غالب ظني في قول له
رد فيه على ابن حزم .
وأما المسألة الرابعة : وهي عدد ما يجزي من الضحايا عن المضحين فإنهم اختلفوا
في ذلك ، فقال مالك : يجوز أن يذبح الرجل الكبش أو البقرة أو البدنة مضحيا عن نفسه
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 348
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٨