المنصوص عليها . وقال الشافعي وأبو حنيفة : إن حلق دون ضرورة فإنما عليه دم فقط
واختلفوا هل من شرط من وجبت عليه الفدية بإماطة الأذى أن يكون متعمدا أو الناسي في
ذلك والمتعمد سواء ، فقال مالك : العامد في ذلك والناسي واحد ، وهو قول أبي حنيفة
والثوري والليث . وقال الشافعي في أحد قوليه وأهل الظاهر : لا فدية على الناسي فمن
اشترط في وجوب الفدية الضرورة فدليله النص ، ومن أوجب ذلك على غير المضطر
فحجته أنه إذا وجبت على المضطر فهي على غير المضطر أوجب ، ومن فرق بين العامد
والناسي فلتفريق الشرع في ذلك بينهما في مواضع كثيرة ، ولعموم قوله تعالى : * ( وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * ولعموم قوله عليه الصلاة
والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ومن لم يفرق بينهما فقياسا على كثير من
العبادات التي لم يفرق الشرع فيها بين الخطأ والنسيان . وأما ما يجب في فدية الأذى ، فإن
العلماء أجمعوا على أنها ثلاث خصال على التخيير : الصيام والاطعام والنسك لقوله
تعالى : * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * والجمهور على أن الاطعام هو لستة
مساكين ، وأن النسك أقله شاة . وروي عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا : الاطعام
لعشرة مساكين والصيام عشرة أيام ، ودليل الجمهور حديث كعب عجرة الثابت . وأما من
قال : الصيام عشرة أيام فقياسا على صيام التمتع وتسوية الصيام مع الاطعام ، ولما ورد أيضا
في جزاء الصيد في قوله سبحانه : * ( أو عدل ذلك صياما ) * وأما كم يطعم لكل مسكين
من المساكين الستة التي ورد فيها النص . فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك لاختلاف الآثار في
الاطعام في الكفارات ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : الاطعام في ذلك مدان
بمد النبي ( ص ) لكل مسكين . وروي عن الثوري أنه قال : من البر نصف صاع ومن التمر
والزبيب صاع وروي أيضا عن أبي حنيفة مثله وهو أصله في الكفارات . وأما ما
تجب فيه الفدية ، فاتفقوا على أنها تجب على من حلق رأسه لضرورة مرض أو حيوان
يؤذيه في رأسه . قال ابن عباس : المرض أن يكون برأسه قروح . والأذى : القمل وغيره .
وقال عطاء : المرض : الصداع ، والأذى : القمل وغيره : والجمهور على أن كل ما منعه
المحرم من لباس الثياب المخيطة وحلق الرأس وقص الأظفار أنه إذا استباحه فعليه الفدية :
أي دم على اختلاف بينهم في ذلك أو إطعام ، ولم يفرقوا بين الضرر وغيره في هذه
الأشياء ، وكذلك استعمال الطيب . وقال قوم : ليس في قص الأظفار شئ وقال قوم : فيه
دم . وحكى ابن المنذر أن من منع المحرم قص الأظفار إجماع . واختلفوا فيمن أخذ بعض
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 293
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٣