هو نسك يجب على الحاج والمعتمر أو لا ؟ فقال مالك : الحلاق نسك للحاج وللمعتمر
وهو أفضل من التقصير ، ويجب على كل من فاته الحج وأحصر بعدو أو مرض أو بعذر ،
وهو قول جماعة الفقهاء إلا في المحصر بعدو ، فإن أبا حنيفة قال : ليس عليه حلاق ولا
تقصير . وبالجملة فمن جعل الحلاق أو التقصير نسكا أوجب في تركه الدم ، ومن لم يجعله
من النسك لم يوجب فيه شيئا .
القول في كفارة المتمتع
وأما كفارة المتمتع التي نص الله عليها في قوله سبحانه : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج فما استيسر من الهدي ) * الآية ، فإنه لا خلاف في وجوبها ، وإنما الخلاف في
المتمتع من هو ؟ وقد تقدم ما في ذلك من الخلاف . والقول في هذه الكفارة أيضا يرجع إلى
تلك الأجناس بعينها على من تجب ، وما الواجب فيها ؟ ومتى تجب ولمن تجب وفي
أي مكان تجب ؟ فأما على من تجب فعلى المتمتع باتفاق ، وقد تقدم الخلاف في
المتمتع من هو . وأما اختلافهم في الواجب ، فإن الجمهور من العلماء على أن ما استيسر
من الهدي هو شاة ، واحتج مالك في أن اسم الهدي قد ينطلق على الشاة بقوله تعالى في
جزاء الصيد : * ( هديا بالغ الكعبة ) * ومعلوم بالاجماع أنه قد يجب في جزاء الصيد شاة ،
وذهب ابن عمر إلى أن اسم الهدي لا ينطلق إلا على الإبل والبقر ، وأن معنى قوله تعالى :
( فما استيسر من الهدي ) * أي بقرة أدون من بقرة ، وبدنة أدون من بدنة . وأجمعوا أن
هذه الكفارة على الترتيب ، وأن من لم يجد الهدي فعليه الصيام . واختلفوا في حد الزمان
الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدي إلى الصيام ، فقال مالك : إذا شرع في الصوم فقد
انتقل واجبه إلى الصوم وإن وجد الهدي في أثناء الصوم . وقال أبو حنيفة : إن وجد الهدي
في صوم الثلاثة الأيام لزمه ، وإن وجده في صوم السبعة لم يلزمه . وهذه المسألة نظير
مسألة من طلع عليه الماء في الصلاة وهو متيمم . وسبب الخلاف : هو هل ما هو شرط
ابتداء العبادة هو شرط في استمرارها . وإنما فرق أبو حنيفة بين الثلاثة والسبعة . لان
الثلاثة الأيام هي عنده بدل من الهدي والسبعة ليست ببدل . وأجمعوا على أنه إذا صام الثلاثة
الأيام في العشر الأول من ذي الحجة أنه قد أتى بها في محلها لقوله سبحانه : * ( فصيام
ثلاثة أيام في الحج ) * ولا خلاف أن العشر الأول من أيام الحج . واختلفوا فيمن صامها
في أيام عمل العمرة قبل أن يهل بالحج أو صامها في أيام منى ، فأجاز مالك صيامها في
أيام منى ، ومنعه أبو حنيفة وقال : إذا فاتته الأيام الأولى وجب الهدي في ذمته . ومنعه