الكلام في أكثر هذه الأجناس ، وبقي من ذلك أمران : أحدهما : اختلاف في بعض الواجبات من
الأمثال في بعض المصيدات ، والثاني : ما هو صيد مما ليس بصيد يجب أن ينظر فيما بقي
علينا من ذلك . فمن أصول هذا الباب ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الضبع
بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب ، وفي اليربوع بجفرة واليربوع : دويبة لها أربع
قوائم وذنب تجتر كما تجتر الشاة ، وهي من ذوات الكروش ، والعنز عند أهل العلم من
المعز ما قد ولد أو لد مثله ، والجفرة والعناق من المعز ، فالجفرة ما أكل واستغنى عن
الرضاع ، والعناق قيل فوق الجفرة وقيل دونها وخالف مالك هذا الحديث فقال : في
الأرنب واليربوع لا يقومان إلا بما يجوز هديا وأضحية ، وذلك الجذع فما فوقه من الضأن ،
والثني لها فوقه من الإبل والبقر . وحجة مالك قوله تعالى : * ( هديا بالغ الكعبة ) * ولم
يختلفوا أن مجعل على نفسه هديا أنه لا يجزيه أقل من الجذع فما فوقه من الضأن ، والثني
مما سواه ، وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في كباره . وقال الشافعي : يفدى صغار
الصيد بالمثل من صغار النعم وكبار الصيد بالكبار منها ، وهو مروي عن عمر وعثمان
وعلي وابن مسعود ، وحجته أنها حقيقة المثل ، فعنده في النعامة الكبيرة بدنة ، وفي
الصغيرة فصيل ، وأبو حنيفة على أصله في القيمة ، واختلفوا من هذا الباب في حمام مكة
وغيرها ، فقال مالك في حمام مكة : شاة ، وفي حمام الحل حكومة . واختلف قول ابن
القاسم في حمام الحرم غير مكة ، فقال مرة شاة كحمام مكة ، ومرة قال حكومة كحمام
الحل . وقال الشافعي : في كل حمام شاة ، وفي حمام سوى الحرم قيمته . وقال داود : كل
شئ لا مثل له من الصيد فلا جزاء فيها إلا الحمام فإن فيه شاة ، ولعله ظن ذلك إجماعا ،
فإنه روى عن عمر بن الخطاب ولا مخالف له من الصحابة . وروي عن عطاء أنه قال : في
كل شئ من الطير شاة . واختلفوا من هذا الباب في بيض النعامة ، فقال مالك : أرى في
بيض النعامة عشر ثمن البدنة ، وأبو حنيفة على أصله في القيمة . ووافقه الشافعي في هذه
المسألة . وبه قال أبو ثور . وقال أبو حنيفة : إن كان فيها فرخ ميت فعليه الجزاء : أعني
جزاء النعامة واشترط أبو ثور في ذلك أن يخرج حيا ثم يموت ، وروي عن علي أنه قضى
في بيض النعامة بأن يرسل الفحل على الإبل فإذا تبين لقاحها سميت ما أصبت من
البيض ، فقلت : وهذا هدي ، ثم ليس عليك ضمان ما فسد من الجمل . وقال عطاء : من
كانت له إبل فالقول قول علي ، وإلا في كل بيضة درهمان ، قال أبو عمر : وقد روي عن
ابن عباس عن كعب عن عجرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيض النعامة يصيبه
المحرم ثمنه من وجه ليس بالقوي . وروي عن ابن مسعود أن فيه القيمة ، وقال :
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 290
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٠