أنه قال صيد البر حلال لكم ، وأنتم حرم ما لم تصيدوه ، أو يصد لكم . واختلفوا
في المضطر هل يأكل الميتة ، أو يصيد في الحرم ، فقال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري وزفر ،
وجماعة : إذا اضطر ، أكل الميتة ، ولحم الخنزير دون الصيد وقال أبو يوسف : يصيد ، ويأكل ،
وعليه الجزاء ، والأول أحسن للذريعة ، وقول أبي يوسف : أقيس ، لان تلك محرمة لعينها ،
والصيد محرم لغرض من الأغراض ، وما حرم لعلة أخف مما حرم لعينه ، وما هو محرم
لعينه أغلظ . فهذه الخمسة اتفق المسلمون على أنها من محظورات الاحرام . واختلفوا في
نكاح المحرم ، فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي : لا ينكح المحرم ولا ينكح ، فإن
نكح فالنكاح باطل . وهو قول عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت . وقال أبو
حنيفة ، والثوري : لا بأس بأن ينكح المحرم ، أو أن ينكح والسبب في اختلافهم : اختلاف
الآثار في ذلك ، فأحدها ما رواه مالك من حديث عثمان بن عفان أنه قال : قال
رسول الله ( ص ) : لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب والحديث المعارض لهذا حديث
ابن عباس أن رسول الله ( ص ) نكح ميمونة ، وهو محرم خرجه أهل الصحاح ، إلا أنه
عارضته آثار كثيرة عن ميمونة أن رسول الله ( ص ) تزوجها ، وهو حلال رويت عنها من
طرق شتى عن أبي رافع ، وعن سليمان بن يسار ، وهو مولاها ، وعن زيد بن الأصم ويمكن
الجمع بين الحديثين بأن يحمل الواحد على الكراهية ، والثاني على الجواز ، فهذه هي
مشهورا ت ما يحرم على المحرم . وأما متى يحل ، فسنذكره عند ذكرنا أفعال الحج ، وذلك أن
المعتمر يحل ، إذا طاف ، وسعى ، وحلق . واختلفوا في الحاج على ما سيأتي بعد ، وإذ قد قلنا
في تروك المحرم ، فلنقل في أفعاله .
القول في أنواع هذا النسك
والمحرمون إما محرم بعمرة مفردة ، أو محرم بحج مفرد ، أو جامع بين الحج ،
والعمرة وهذان ضربان : إما متمتع ، وإما قارن ، فينبغي أولا أن نجرد أصناف هذه المناسك
الثلاث ، ثم نقول ما يفعل المحرم في كلها ، وما يخص واحدا واحدا منها ، إن كان هنالك ما
يخص ، وكذلك نفعل فيما بعد الاحرام من أفعال الحج إن شاء الله تعالى .
القول في شرح أنواع هذه المناسك
فنقول : إن الافراد هو ما يتعرى عن صفات التمتع والقران ، فلذلك يجب أن نبدأ أولا
بصفة التمتع ، ثم نردف ذلك بصفة القران .
القول في التمتع
فنقول : إن العلماء اتفقوا على أن هذا النوع من النسك الذي هو المعني بقوله