يقول الرابعة ولله الحمد . وقال جماعة ليس فيه شئ مؤقت . والسبب في هذا
الاختلاف : عدم التحديد في ذلك في الشرع مع فهمهم من الشرع في ذلك التوقيت
أعني فهم الأكثر . وهذا هو السبب في اختلافهم في توقيت زمان التكبير ، أعني فهم
التوقيت مع عدم النص في ذلك . وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل
الغدو إلى المصلى ، وأن لا يفطر يوم الأضحى ، إلا بعد الانصراف من الصلاة ، وأنه
يستحب أن يرجع من غير الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة
والسلام .
مالك والشافعي : هو مسنون ، وليس بواجب . وسبب الخلاف :
اختلافهم في مفهوم الأوامر بالسجود ، والاخبار التي معناها معنى الأوامر بالسجود مثل
قوله تعالى : * ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) * هل هي محمولة على
الوجوب ، أو على الندب ؟ فأبو حنيفة حملها على ظاهرها من الوجوب ، ومالك والشافعي
اتبعا في مفهومهما الصحابة ، إذ كانوا هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية ، وذلك أنه لما ثبت أن
عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة ، فنزل ، وسجد ، وسجد الناس معه ، فلما كان في
الجمعة الثانية ، وقرأها تهيأ الناس للسجود ، فقال : على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا ، إلا
أن نشاء . قالوا وهذا بمحضر الصحابة ، فلم ينقل عن أحد منهم خلاف ، وهم أفهم بمغزى
الشرع ، وهذا إنما يحتج به من يرى قول الصحابي - إذا لم يكن له مخالف - حجة . وقد احتج
أصحاب الشافعي في ذلك بحديث زيد بن ثابت أنه قال : كنت أقرأ القرآن على
رسول الله ( ص ) ، فقرأت سورة الحج ، فلم يسجد ولم نسجد . بما
روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه : لم يسجد في المفصل وبما روي أنه سجد فيها ، لان
وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكون السجود واجبا ، وذلك بأن يكون كل واحد منهم
حدث بما رأى : من قال : إنه سجد ، ومن قال : إنه لم يسجد . وأما أبو حنيفة ، فتمسك في
ذلك بأن الأصل ، هو حمل الأوامر على الوجوب أو الاخبار التي تنزل منزلة الأوامر . وقد
قال أبو المعالي : إن احتجاج أبي حنيفة بالأوامر الواردة بالسجود في ذلك لا معنى له ، فإن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 177
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٧