الترجيح ، فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام : لا تصلى صلاة واحدة في يوم
مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها وأما من ذهب
لصلاة والسلام : لا تصلى صلاة واحدة في
يوم مرتين إنما ذلك أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين ، يعتقد في كل
واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ، ولكنه مأمور بها ،
وقال قوم : بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد
صلاة واحدة بعينها مرتين .
الفصل الثاني
في معرفة شروط الإمامة ، ومن أولى بالتقديم ، وأحكام الامام الخاصة به وفي هذا
الفصل مسائل أربع :
المسألة الأولى : اختلفوا فيمن أولى بالإمامة ، فقال مالك : يؤم القوم أفقههم ، لا
أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم . والسبب
في هذا الاختلاف : اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام : يؤم القوم أقرؤهم
لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم
هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء ، فأقدمهم إسلاما ، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا
يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه . وهو حديث متفق على صحته ، لكن اختلف العلماء في
مفهومه ، فمنهم من حمله على ظاهره ، وهو أبو حنيفة ، ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه
، لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة ، وأيضا فإن الأقرأ
من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة ، وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم .
المسألة الثانية : اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا ،
فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ، ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه ، وهو
صبي ، ومنع ذلك قوم مطلقا ، وأجازه قوم في النفل . ولم يجيزوه في الفريضة ، وهو مروي
عن مالك . وسبب الخلاف في ذلك هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت
عليه ، وذلك لاختلاف نية الامام ، والمأموم .
المسألة الثالثة : اختلفوا في إمامة الفاسق ، فردها قوم بإطلاق ، وأجازها قوم بإطلاق ،
وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به ، أو غير مقطوع به ، فقالوا : إن كان فسقه مقطوعا به ،
أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا ، وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت ، وهذا
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 117
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٧