غربي وشرقي وهما جبلان مكتنفا النيل من حيث
يعلم جريانه إلى أن ينتهي الجبل الشرقي إلى المقطم بمصر
وينقطع وليس وراءه غير بادية العرب والبحر القلزمي
والآخر إلى البحر ، فما وراء الجبل الغربي ألواح
الأول أوله مقابل الفيوم ممتد إلى أسوان ، وهي كورة
عامرة ذات نخيل وضياع حسنة وفيها تمر جيد أفخر
تمور مصر وهي أكبر الواحات ، وبعدها جبل آخر
ممتد كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها
واح الثانية وهي دون تلك العمارة ، وخلفها جبل ممتد
كامتداد الذي قبله وراءه كورة أخرى يقال لها واح
الثالثة وهي دون الأوليين في العمارة ، ومدينة ألواح
الثالثة يقال لها سنترية ، بالسين المهملة ، وفيها نخل
كثير ومياه جمة منها مياه حامضة يشربها أهل تلك
النواحي وإذا شربوا غيرها استوبأوها ، وبين أقصى واح
الثالثة وبلاد النوبة ست مراحل ، وبها قبائل من البربر
من لواتة وغيرهم ، وقد نسب إليهم قوم من أهل العلم ،
وبعد ذلك بلاد فزان والسودان ، والله أعلم بما وراء
ذلك وينسب إلى واح عبد الغني بن بازل بن يحيى
الواحي المصري أبو محمد ، قال شيرويه : قدم علينا
همذان في شوال سنة 467 ، روى عن أبي الصلت
الطبري وأبي الحسن علي بن عبد الله القصاب الواسطي
وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري وأبي
الحسن علي بن محمد الماوردي ، وذكر كما أدى وقال :
سمعت منه بهمذان وبغداد ، وكان صدوقا ، وقال
السلفي : أنشدني أبو الثناء محمود بن أسلان الخالدي
أنشدني أبو عبد الله الطباخ الواحي لنفسه وقال :
أطل مدة الهجران ما شئت وارفض ، * فما صدك المضني الحشا صد مبغض
وإلا فما للقلب أنى ذكرتكم * ينازعني شوقا إليكم ويقتضي
ولولا شهادات الجوارح بالذي * علمتم لما عرضت نفسي لمعرض
وأعلم أني إن بعدت فذكركم * يراني بعين القلب كالقمر المضي
وربتما كأس أهم بشربها * سروري ولم تسفح حذار محرض
نعم وجليس دام يجلس مجلسا * بغير حفاظ لي فقيل له انهض
فيا ذا الرياسات الموفق حامدا * دعاء محب معرض متعرض
أتحيا على الدنيا سعيدا مملكا ، * وأحتاج فيها للغنى والتركض ؟
وللغير بحر من عطائك زاخر ، * وما لي منه حسوة المتبرض
أقل واصطنع واصفح ولن واغتفر وجد * أمل وتفضل وأحب وانعم وعوض
ولا تحوجني للشفيع فما أرى * به ولو أن العمر في الهجر ينقضي
فما أحد في الأرض غيرك نافعي ، * وأنت كما أهوى مصحي وممرضي
وما لك مثلي والحفوظ عجيبة ، * ولكن من يكثر على المرء يدحض
واحد : بلفظ العدد الواحد : جبل لكلب ، قال عمرو
ابن العداء الاجداري ثم الكلبي :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بإنبط أو بالفروض شرقي واحد
بمنزلة جاد الربيع رياضها ، * قصير بها ليل العذارى الرواقد
معجم البلدان — صفحة 342
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٤٢