على قبره ، فلما كان في اليوم الثالث أقبل شيخ كبير
كأنه بعض العباد فبكى على عمران طويلا وصلى
على قبره وترحم عليه ثم قال : يا حائذ ما الذي انتهى
إليك من علم النيل ؟ فأخبره ، فقال : هكذا نجده
في الكتاب ، ثم التفت إلى شجرة تفاح هناك فأقبل
يحدثه ويطري تفاحها في عينيه ، فقال له : يا حائذ
ألا تأكل ؟ قال : معي رزقي من الجنة ونهيت أن
أوثر عليه شيئا من الدنيا ، فقال الشيخ : هل رأيت
في الدنيا شيئا مثل هذا التفاح ؟ إنما هذه شجرة أنزلها
الله لعمران من الجنة ليأكل منها وما تركها إلا لك
ولو أكلت منها وانصرفت لرفعت ، فلم يزل يحسنها
في عينه ويصفها له حتى أخذ منها تفاحة فعضها ليأكل
منها فلما عضها عض يده ونودي : هل تعرف الشيخ ؟
قال : لا ! قيل : هذا الذي أخرج أباك آدم من
الجنة ، أما إنك لو سلمت بهذا الذي معك لاكل منه
أهل الدنيا فلم ينفد ، فلما وقف حائذ على ذلك
وعلم أنه إبليس أقبل حتى دخل مصر فأخبرهم بخبر
النيل ومات بعد ذلك بمصر ، قال عبيد الله الفقير
إليه مؤلف الكتاب : هذا خبر شبيه بالخرافة وهو
مستفيض ووجوده في كتب الناس كثير ، والله
أعلم بصحته ، وإنما كتبت ما وجدت .
نيمروز : هو بالفارسية ، ومعناه بالعربية نصف يوم
وهو اسم لولاية سجستان وناحيتها ، سميت بذلك فيما
زعموا لأنها مثل نصف الدنيا وان دخلها وخيراتها
تقاوم نصف ما تطلع عليه الشمس ، وذلك على سبيل
المبالغة لا على الحقيقة .
نينوى : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح النون
والواو ، بوزن طيطوى : وهي قرية يونس بن
متى ، عليه السلام ، بالموصل ، وبسواد الكوفة ناحية
يقال لها نينوى منها كربلاء التي قبل بها الحسين ،
رضي الله عنه ، وذكر ابن أبي طاهر أن الشعراء
اجتمعوا بباب عبد الله بن طاهر فخرج إليهم رسوله
وقال : من يضيف إلى هذا البيت على حروف قافيته
بيتا وهو :
لم يصح للبين منهم صرد * وغراب لا ولكن طيطوى
فقال رجل من أهل الموصل :
فاستقلوا بكرة يقدمهم * رجل يسكن حصني نينوى
فقال عبد الله بن طاهر للرسول : قل له لم تصنع شيئا
فهل عنده غيره ، فقال أبو سناء القيسي :
وبنبطي طفا في لجة * قال لما كظه التغطيط وى
فصوبه وأمر له بخمسين دينارا .
نيني : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، ونون أخرى
مكسورة ، وياء : هو نهر مشهور بإفريقية في أقصاها .
نيه : بالكسر ثم السكون ، وهاء خالصة : قرية بين
هراة وكرمان ، وقال أبو سعد : نيه بلدة بين سجستان
وأسفزار صغيرة ، ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد
الرحمن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص
النيهي الفقيه الشافعي ، كان إماما عارفا بمذهب الشافعي ،
تفقه على القاضي الحسين بن محمد وبرع في الفقه ثم درس
بعده وكثر أصحابه ، وهو أستاذ أبي إسحاق إبراهيم
ابن أحمد المروزي ، سمع الحديث من أستاذه الحسين
ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء
البغوي وغيرهما ، وتوفي في حدود سنة 480 ، وابن
معجم البلدان — صفحة 339
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٣٩