وواسط ، وفي هذه القرية سوق عامر ، وقد نسب
إليها من الرواة والأدباء خلق كثير ، منهم : الأسعد
ابن نصر بن الأسعد العبرتي النحوي ، مات في حدود
سنة 570 ، وكان يقرئ النحو ببغداد .
العبر : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ثم راء ، وهو في
الأصل جانب النهر ، وفلان في ذلك العبر أي في
ذلك الجانب ، قال الأعشى :
وما رائج روجته الجنوب * يروي الزروع ويعلو الدبارا
يكب السفين لأذقانه ، * ويصرع للعبر أثلا وزارا
الدبار : المشارات ، والزأر : الشجر والأجم ،
والعبر : شاطئ النهر ، وقال الشاعر :
فما الفرات إذا جاشت غواربه * ترمي أواذيه العبرين بالزبد
يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة ، بعد الأين والنجد
يوما بأجود منه سيب نافلة ، * ولا يحول عطاء اليوم دون غد
قال هشام الكلبي : ما أخذ على غربي الفرات إلى
برية العرب يسمى العبر ، وإليه ينسب العبريون
من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات حينئذ ،
وقال محمد بن جرير : إنما نطق إبراهيم ، عليه السلام ،
بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمرود ، وقد كان
النمرود قال للذين أرسلهم خلفه : إذا وجدتم فتى
يتكلم بالسريانية فردوه ، فلما أدركوه استنطقوه
فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت
العبرانية لذلك ، وكان النمرود ببابل ، وقال هشام في
كتاب عربه : لما أمر إبراهيم بالهجرة قال : إني مهاجر
إلى ربي ، أنطقه بلسان لم يكن قبله ، وسمي العبراني
من أجل أنه عبر إلى طاعة الله فكان إبراهيم عبرانيا ،
قال هشام : وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس ،
رضي الله عنه ، قال : أول من تكلم بالعبرانية موسى ،
عليه السلام ، وبنو إسرائيل حين عبروا البحر وأغرق
الله فرعون تكلموا بالعبرانية فسموا العبرانيين لعبورهم
البحر ، وقيل : إن بخت نصر لما سبي بني إسرائيل
وعبر بهم الفرات قيل لبني إسرائيل العبرانيون ولسانهم
العبرانية ، والله أعلم ، والعبر : جبل ، قال يزيد
ابن الطثرية :
ألا طرقت ليلى فأحزن ذكرها ، * وكم قد طوانا ذكر ليلى فأحزنا
ومن دونها من قلة العبر مخرم * يشبهه الرائي حصانا موطنا
وهل كنت إلا معمدا قاده الهوى * أسر فلما قاده السر أعلنا
أعيب الفتى أهوى وأطرى حوازنا * يريني لها فضلا عليهن بينا
العبرة : بلد باليمن بين زبيد وعدن قريب من
الساحل الذي يجلب إليه الحبش ، عن نصر .
عبرين : وهو تثنية العبر ، بفتح أوله ، يقال :
عبرت الرؤيا عبرا وعبرت الكتاب عبرا إذا تدبرته :
وهو اسم موضع ، قال :
وبالعبرين حولا ما نريم
عبس : بلفظ القبيلة : ماء بنجد في ديار بني أسد .
عبس : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، بلفظ اسم القبيلة
التي ينسب إليها عنترة العبسي ، وهو منقول من
المصدر من قولهم : عبس يعبس عبسا وعبوسا ،
والعبس : ضرب من النبت ، قال أبو حاتم : هو الذي
معجم البلدان — صفحة 78
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٧٨