ينسبون إليه فيقال : ربح العباس ، وقيل : إن
موسى بن كعب أحد أجلاء القواد في أيام المنصور
كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة
فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال : ما
لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة ؟ قال : قدمت
وقد أقطع أمير المؤمنين الناس منازلهم وعزمي أن
أستقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة ، يعني
العباسية ، فسكت العباس وانصرف من هذه إلى
المنصور فقال : يا أمير المؤمنين تقطعني هذه الرحبة التي
بين يدي قصرك ، أو قال مدينتك ، قال : قد فعلت ،
وكتب له السجل : سألت أمير المؤمنين إقطاعك
الساحة التي كانت مضربا للبن مدينة السلام فأقطعكها
أمير المؤمنين على ما سألت وضمنت ، وكان تضمن
له أن يؤدي خراجها بمصر ، وانصرف العباس ومعه
التوقيع بإقطاعها ، وسار موسى بن كعب من يومه
إلى المنصور فأعلمه ضيق منزله وأنه لا قطيعة له
وسأله أن يقطعه إياها ، فقال له المنصور : هل
شاورت فيها أحدا قبل أن تسألني ؟ قال : لا إلا أن
العباس بن محمد كان عندي آنفا وأعلمته أني أريد
استقطاعها منك ، فتبسم المنصور وقال : قد سبقك
واستقطعني إياها فأجبته إلى ذلك ، فأمسك عنها
موسى بن كعب . وقد روي عن رجل من ولد
عمارة بن حمزة أن دار عمارة كانت ضيقة ورحبته
حرجة فأراد استقطاع المنصور ذلك فسبقه إليها العباس
ابن محمد ، وكان العباس أول من زرع فيها الباقلاء
فكان باقلاؤها نهاية فقيل له الباقلي العباسي ، وربما
قيل لها جزيرة العباس لكونها بين الصراتين ، ومن
أجل باقلائها وجودته صار الباقلاء الرطب يقال له
العباسي .
عباعب : بضم أوله ، وبعد الألف عين أخرى ، وباء
علم مرتجل لا أعرف أصله إلا أن يكون من قولهم :
رجل عبعب وعبعاب للطويل ، والعبعب : الشاب
التام ، والعبعب من الأكسية : الناعم الرقيق ،
ويوم عباعب من أيام العرب : وهو ماء لبني قيس بن
ثعلبة قرب فلج قرب عبية ، وقال نصر : هي عباعب
بالبحرين ، وقال الأعشى :
صددت عن الاحياء يوم عباعب * صدود المذاكي أقرعتها المساحل
وقال حاجب بن ذبيان المازني :
ما إبل في الناس خير لقومها * وأمنع عند الضرب فوق الحواجب
من الإبل الحادي عضيدة خلفها * من الحزن حتى أصبحت بعباعب
عباقر : جمع عباقر : جمع عبقر وهو البرد ، ويقال : إنه
لأبرد من عبقر ، قال : والعب اسم للبرد ،
وقال المبرد : عبقر ، بفتح أوله وثانيه وضم القاف ،
هو البرد وهو الماء الجامد الذي ينزل من السماء ،
والعبقري منسوب : البساط المنقش والسيد من
الرجال والفاخر من الحيوان ، وكل هذا يجوز أن
يكون عباقر جمعه ، وروى الأزهري : وقرئ
عباقري ، بفتح القاف ، كأنه منسوب إلى عباقر ،
وعباقر : ماء لبني فزارة ، وقال ابن عنمة :
أهلي بنجد ورحلي في بيوتكم * على عباقر من غورية العلم
وأما قراءة من قرأ عباقري حسان فقد جمع
عبقري عند قوم وقد خطأه حذاق النحويين
وقالوا : إن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما
الرباعي لا يجمع الخثعمي خثاعمي ولا المهلبي مهالبي
ولا يجوز مثل ذلك إلا في اسم سمي به على لفظ
معجم البلدان — صفحة 76
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٧٦