لقينا بكوثى شهريار نقوده * عشية كوثى والأسنة جائره
وليس بها إلا النساء وفلهم * عشية رحنا والعناهيج حاضره
أتيناهم في عقر كوثى بجمعنا * كأن لنا عينا على القوم ناظره
وقال أبو منصور : حدثنا محمد بن إسحاق السعدي
عن الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن
محمد بن سيرين قال سمعت عبيدة السلماني يقول
سمعت عليا يقول : من كان سائلا عن نسبنا فإننا
نبط من كوثى ، وروي عن ابن الأعرابي أنه قال :
سأل رجل عليا أخبرني عن أصلكم معاشر قريش ،
فقال : نحن من كوثى ، قال ابن الأعرابي :
واختلف الناس في قول علي ، عليه السلام ، نحن من
كوثى فقال قوم : أراد كوثى السواد التي ولد بها
إبراهيم الخليل ، وقال آخرون : أراد بقوله كوثى
مكة ، وذلك أن محلة بني عبد الدار يقال لها كوثى
فأراد أننا مكيون من أم القرى مكة ، قال أبو
منصور : والقول هو الأول لقول علي ، عليه السلام ،
فإننا نبط من كوثى ، ولو أراد كوثى مكة لما قال
نبط ، وكوثى العراق هي سرة السواد ، وأراد ،
عليه السلام ، أن أبانا إبراهيم ، عليه السلام ، كان من
نبط كوثى وأن نسبنا ينتهي إليه ، ونحو ذلك قال
ابن عباس : نحن معاشر قريش حي من النبط من أهل
كوثى والأصل آدم ، والكرم : التقوى ، والحسب :
الخلق ، وإلى هذا انتهت نسبة الناس ، وهذا من
علي وابن عباس تبرؤ من الفخر بالأنساب وردع من
الطعن فيها وتحقيق لقول الله عز وجل : إن أكرمكم
عند الله أتقاكم ، وقد نسب إليها كوثي وكوثاني ،
فمن الثاني أبو منصور بن حماد بن منصور الضرير
الكوثاني ، روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن
هزارمرد الصريفيني ، سمع منه الحافظ أبو القاسم
الدمشقي .
كوثابه : مدينة بالروس ، قالوا : هي أكبر من
بلغار ، قال الإصطخري : الروس ثلاثة أصناف :
صنف منهم قريب إلى بلغار وملكهم مقيم بمدينة :
تسمى كوثابه ، وصنف أعلى منهم يسمون الصلاوية ،
وصنف يسمون الأرباوية وملكهم مقيم بأربا ،
والناس يبلغون بالتجارات إلى كوثابه ، وأما أربا
فإنه لم يذكر أحد من الغرباء أنه دخلها لأنهم يقتلون
كل من وطئ أرضهم من الغرباء وإنما ينحدرون في
الماء للتجارة ولا يخبرون أحدا بشئ من أحوالهم ،
ويحمل من بلادهم السمور الأسود والرصاص ، وقد
شرحنا حال الروس في موضعه بأتم شرح .
كود : بالضم ، وآخره دال مهملة ، وهو كود أثال ،
وقد تقدم ذكر أثال : علم مرتجل لاسم موضع قتل
فيه الصميل بن الأعور الضبابي ، فقال ذو الجوشن
الضبابي :
أمسى بكود أثال لا براح له * بعد اللقاء وأمسى خائفا وجلا
هكذا ضبطه الحازمي ، وقال غيره : كود ، بالفتح ،
مصدر كاد يكود كودا ، ماء لبني جعفر ، وقيل :
جبل وأنشد :
مثل عمود الكود لا بل أعظما
والعمود : هضبة عظيمة حذاء الكود ، ولا أدري
أهو الأول أم غيره ، فإن كان واحدا فالرواية الأخيرة
أحب إلي لأنها داخلة في التصريف ، والأول إن لم يكن
جمعا لكادة مثل فارة وفور ولابة ولوب وإلا فهو
مرتجل والمشتق أكثر استعمالا .
معجم البلدان — صفحة 488
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٨٨