فانتقل منها إلى قم وكان إماميا فهو الذي نقل
التشيع إلى أهلها فلا يوجد بها سني قط ، ومن
ظريف ما يحكى : أنه ولي عليهم وال وكان سنيا
متشددا فبلغه عنهم أنهم لبغضهم الصحابة الكرام لا
يوجد فيهم من اسمه أبو بكر قط ولا عمر ، فجمعهم
يوما وقال لرؤسائهم : بلغني أنكم تبغضون صحابة
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنكم لبغضكم إياهم
لا تسمون أولادكم بأسمائهم ، وأنا أقسم بالله العظيم لئن
لم تجيئوني برجل منكم اسمه أبو بكر أو عمر ويثبت
عندي أنه اسمه لأفعلن بكم ولأصنعن ، فاستمهلوه
ثلاثة أيام وفتشوا مدينتهم واجتهدوا فلم يروا إلا
رجلا صعلوكا حافيا عاريا أحول أقبح خلق الله
منظرا اسمه أبو بكر لان أباه كان غريبا استوطنها
فسماه بذلك ، فجاؤوا به فشتمهم وقال : جئتموني
بأقبح خلق الله تتنادرون علي ! وأمر بصفعهم ، فقال
له بعض ظرفائهم : أيها الأمير اصنع ما شئت فإن
هواء قم لا يجئ منه من اسمه أبو بكر أحسن
صورة من هذا ، فغلبه الضحك وعفا عنهم ، وبين قم
وساوة اثنا عشر فرسخا ومثله بينها وبين قاشان ،
ولقاضي قم قال الصاحب بن عباد :
أيها القاضي بقم * قد عزلناك فقم
فكان القاضي يقول إذا سئل عن سبب عزله : أنا
معزول السجع من غير جرم ولا سبب ، وقال
دعبل بن علي يهجو أهل قم :
تلاشى أهل قم واضمحلوا ، * تحل المخزيات بحيث حلوا
وكانوا شيدوا في الفقر مجدا ، * فلما جاءت الأموال ملوا
وقال أيضا فيهم :
ظلت بقم مطيتي يعتادها * همان غربتها وبعد المدلج
ما بين علج قد تعرب فانتمى ، * أو بين آخر معرب مستعلج
وقد نسبوا إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو
الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري
القمي ابن عم الأشعث بن إسحاق بن سعد ، روى
عن عيسى بن جابر ، روى عنه أبو الربيع الزهراني
وغيره ، وتوفي بقزوين سنة 74 ، ومنهم أبو الحسن
علي بن موسى بن داود ، وقيل ابن يزيد القمي صاحب
أحكام القرآن وإمام الحنفية في عصره ، سمع محمد بن
حميد الرازي وغيره ، روى عنه أبو الفضل أحمد بن
أحيد الكاغدي وغيره ، وتوفي سنة 305 .
قمن : بكسر أوله ، وفتح ثانيه ، وآخره نون ، بوزن
سمن ، كذا ضبطه الأديبي وأفادنيه المصريون :
قرية من قرى مصر نحو الصعيد كانت بها وقعة بين
السري بن الحكم وسليمان بن غالب في سنة 201 ،
ونسبوا إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو
الحسن يوسف بن عبد الأحد بن سفيان القمني ، روى
عن يونس بن عبد الأعلى وغيره ، روى عنه محمد بن
الحسين الأدبري وأبو بكر المقري ، ومات بقمن في
رجب سنة 315 .
القموص : بالفتح ، وآخره صاد مهملة ، والقماص
والقماص : الوثب وأن لا يستقر في موضع ،
والقموص الذي يفعل ذلك : وهو جبل بخيبر عليه
حصن أبي الحقيق اليهودي .
قمولة : بالفتح ثم الضم ، وبعد الواو الساكنة لام :
هي بليدة بأعلى الصعيد من غربي النيل كثيرة النخل
معجم البلدان — صفحة 398
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٩٨