تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم البلدان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
مدينتنا هذه وحالنا فيها ؟ فقال له : حدثنا جماعة من رواتنا أن هذه هي الأرض المقدسة التي كتبها الله تعالى لبني إسرائيل ، فقال له الخمار : أيما أفضل عندك هذه الأرض أم قرطبل ؟ فقال : لولا صفاء شراب قطربل وركوبها كاهل دجلة ما كانت إلا بمنزلة حانة من حاناتها ، ثم مر بعانة فسمع اصطخاب الماء في الجداول فقال : قد أذكرني هذا قول الأخطل : من خمر عانة ينصاع الفؤاد لها * بجدول صخب الآذي موار فأقام فيها ثلاثا يشرب من شرابها ثم قال : لولا قربها من قطربل ومجاذبة الدواعي إليها لأقمت بها أكثر من ذلك ، فلما دخل إلى الأنبار تسرع إلى بغداد وقال : ما قضيت حق قطربل إن أنا لم أبطئ بها ، فعدل إليها فأقام ثلاثا حتى أتلف فضلة كانت معه من نفقته وباع رداء معلما من أردية مصر ، وقال عند انصرافه من قطربل : طربت إلى قطربل فأتيتها * بألف من البيض الصحاح وعين ثمانين دينارا جيادا أعدها * فأتلفتها حتى شربت بدين رهنت قميصي للمجون وجبتي ، * وبعت إزارا معلم الطرفين وقد كنت في قطربل ، إذ أتيتها * أرى أنني من أيسر الثقلين فروحت منها معسرا غير موسر * أقرطس في الافلاس من مائتين يقول لي الخمار عند وداعه ، * وقد ألبستني الراح خف حنين : ألا رح بزين يوم رحت مودعا ، * وقد رحت منه يوم رحت بشين قال : واجتمع الخمارون للسلام عليه فما شبهتهم وإياه وتعظيمهم له إلا بخاصة الرشيد عند تسليمهم عليه في يوم حفل له ، وقال الصولي ومن قوله : أقرطس في الافلاس من مائتين أخذ أبو تمام قوله : بأبي ، وإن خشنت له بأبي ، * من ليس يعرف غيره أربي قرطست عشرا في محبته * في مثلها من سرعة الطلب ولقد أراني لو مددت يدي * شهرين أرمي الأرض لم أصب ولقطربل أخبار وفيها أشعار يسعنا أن نجمع كتابا في أجلاد من أخبار الخلفاء والمجان والشعراء والبطالين والمتفجرين ، ومقابل مدينة آمد بديار بكر قرية يقال لها قطربل تباع فيها الخمر أيضا ، قال فيها صديقنا محمد بن جعفر الربعي الحلي الشاعر : يقولون : ها قطربل فوق دجلة ، * عدمتك ألفاظا بغير معان أقلب طرفي لا أرى القفص دونها ، * ولا النخل باد من قرى البردان قطر : كأنه من قطر الماء يقطر قطرا ، بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره راء : موضع في جوانب البطائح بين البصرة وواسط ، عرف بهذه النسبة محمد بن الحكم القطري ، يروي عن آدم بن أبي إياس وابن أبي مريم ، روى عنه عثمان بن محمد السمرقندي .