إلى الفراض ، والفراض : تخوم الشام والعراق
والجزيرة في شرقي الفرات ، واجتمعت عليه الروم
والعرب والفرس فأوقع بهم وقعة عظيمة ، قال
سيف : قتل فيها مائة ألف ، ثم رجع خالد إلى الحيرة
لعشر بقين من ذي الحجة سنة 12 ، قال القعقاع :
لقينا بالفراض جموع روم * وفرس غمها طول السلام
أبدنا جمعهم لما التقينا * وبيتنا بجمع بني رزام
فما فتئت جنود السلم حتى * رأينا القوم كالغنم السوام
وفي ذكر الفراض خبر استحسنته فأثبته ههنا ، قال
أبو محمد الأسود : كان أبو شافع العامري شيخا
كبيرا فتزوج امرأة من قومه شابة فمكثت عنده
حينا ثم دب إليها بعض الغواة وقال لها : إنك
تبلين شبابك مع هذا الشيخ ، وراودها عن نفسها ،
فزجرته وقالت له : لولا أني أعرف أمك وعفتها
لظننتك لغير أبيك ، ويحك أتزني الحرة ! فانصرف
عنها ثم تلطف لمعاودتها واستمالتها فقالت : أما
فجورا فلا ولكني إن ملكت يوما نفسي كنت لك ،
قال : فان احتلت لأبي شافع حتى يصير أمرك بيدك
أتختارين نفسك ؟ قالت : نعم ، قال : فخلا به
يوما وقال : يا أبا شافع ما أظن للنساء عندك طائلا
ولا لك فيهن خيرا ، فقال : كيف تظن ذاك يا ابن
أخي وما خلق الله خلقا أشد من إعجاب أم شافع
بي ؟ قال : فهل لك أن تخاطرني في عشرين من الإبل
على أن تخيرها نفسها فان اختارتك فهي لك وإلا
كانت لي ؟ قال : انتظرني أعد إليك ، ثم أتى أم
شافع فقص عليها أمره وما دعاه إليه ، فقالت : يا أبا
شافع أو تشك في حبي لك واختياري ؟ فرجع إليه
وراهنه وأشهد بذلك على نفسه عدة من قومه ثم
خيرها فاختارت نفسها ، فلما انقضت عدتها
تزوجها الفتى ، فأنشد أبو شافع يقول :
حننت ولم تحنن أوان حنين ، * وقلبت نحو الركب طرف حزين
جرى بيننا الواشون يا أم شافع * ففاضت دما بعد الدموع شؤوني
كأن لم يكن منها الفراض محلة ، * ولم يمس يوما ملكها بيميني
ولم أتبطنها حلالا ولو تبت * معاصمها دون الوساد تليني
بلى ثم لم أملك سوابق عبرتي ، * فوا حسدا من أنفس وعيون !
فلا يثقن بعدي امرؤ بملاطف ، * فما كل من لاطفته بأمين
وما زادني الواشون ، يا أم شافع ، * بكم وتراخي الدار غير حنين
يشوق الحمى أهل الحمى ويشوقني * حمى بين أفخاذ وبين بطون
فراغان : بالفتح ، وبعد الألف غين معجمة ، وآخره
نون : من قرى مرو .
فراغ : بكسر أوله ، وآخره غين معجمة ، يجوز أن
يكون جمع فرغ الدلاء : وهو ما بين العراقي ،
وكل إناء عند العرب فراغ ، وفراغ : اسم موضع .
فراقد : بالضم ، وبعد الألف قاف مكسورة ،
والفرقد والفرقود : ولد البقرة ، وفراقد : شعبة
قرب المدينة ، قال ابن السكيت : فراقد من شق
معجم البلدان — صفحة 244
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٤٤