فيقال إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات وحمل
رأسه إلى الهادي وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته
فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع ، ولهذا
يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من
فخ ، قال عيسى بن عبد الله يرثي أصحاب فخ :
فلأبكين على الحسين * بعولة وعلى الحسن
وعلى ابن عاتكة الذي * واروه ليس بذي كفن
تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن
كانوا كراما هيجوا ، * لا طائشين ولا جبن
غسلوا المذلة عنهم * غسل الثياب من الدرن
هدي العباد بجدهم ، * فلهم على الناس المنن
وأنشد موسى بن داود بن سلم لأبيه في أصحاب فخ :
يا عين بكي بدمع منك منهمر ، * فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن
صرعى بفخ تجر الريح فوقهم * أذيالها وغوادي دلح المزن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها * محمد ذب عنها ثم لم تهن
وفي هذا الموضع دفن عبد الله بن عمر ونفر من
الصحابة الكرام . وفخ أيضا : ماء أقطعه النبي ، صلى
الله عليه وسلم ، عظيم بن الحارث المحاربي ، حكى
ذلك الحازمي .
فخراباذ : كان فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه
الديلمي قد استأنف عمارة قلعة الري القديمة وأحكم
بناءها وعظم قصورها وخزائنها وحصنها وشحنها
بالأسلحة والذخائر وسماها فخراباذ ، وهي مشرفة على
البساتين والمياه الجارية أنزه شئ يكون ، وأظنها قلعة
طبرك ، والله أعلم . وفخراباذ أيضا : من قرى نيسابور
باب الفاء والدال وما يليهما
فدان : قرية من أعمال حران بالجزيرة ، يقال بها ولد
إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، والصحيح أن مولده
بأرض بابل ، وتل فدان : بحران أظنه منسوبا إلى
هذه القرية .
فدك : بالتحريك ، وآخره كاف ، قال ابن دريد :
فدكت القطن تفديكا إذا نفشته ، وفدك : قرية
بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة ، أفاءها
الله على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، في سنة سبع
صلحا ، وذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما نزل
خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم
الحصار راسلوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل ، وبلغ ذلك أهل
فدك فأرسلوا إلى رسول الله ، صلى عليه وسلم ،
أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم
إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب
فكانت خالصة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة ، وهي التي قالت
فاطمة ، رضي الله عنها : إن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، نحلنيها ، فقال أبو بكر ، رضي الله عنه :
أريد لذلك شهودا ، ولها قصة ، ثم أدى اجتهاد عمر
ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح
واتسعت على المسلمين أن يردها إلى ورثة رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فكان علي بن أبي طالب ، رضي