عمر بن أبي ربيعة فيه :
إذا سلكت غمر ذي كندة * مع الصبح قصدا لها الفرقد
هنالك إما تعزي الفؤاد ، * وإما علي إثرهم تكمد
قال ابن الكلبي في كتاب الافتراق : وكان لجنادة
ابن معد الغمر غمر ذي كندة وما صاقبها وبها
كانت كندة دهرها الأول ، ومن هنالك احتج
القائلون في كندة ما قالوا لمنازلهم في غمر ذي كندة
يعني من نسبهم في عدنان ، وقال أبو عبيدة السكوني :
الغمر بحذاء توز شرقيه جبل يقال له الغمر ، وتوز :
من منازل طريق مكة من البصرة معدود في أعمال
اليمامة ، قال :
بنى بالغمر أرعن مشمخرا * يغني في طرائقه الحمام
يصف قصرا ، وطرائقه : عقوده ، وفي حديث الردة :
خرج خالد بن الوليد من الأكناف أكناف سلمى
حتى نزل الغمر ماء من مياه بني أسد بعد أن حسن
إسلام طئ وأدوا زكاتهم ، فقال رجل من المسلمين :
جزى الله عنا طيئا في بلادها * ومعترك الابطال خير جزاء
هم أهل رايات السماحة والندى * إذا ما الصبا ألوت بكل خباء
هم ضربوا بعثا على الدين بعدما * أجابوا منادي فتنة وعماء
وخال أبونا الغمر لا يسلمونه ، * وثجت عليهم بالرماح دماء
مرارا فمنها يوم أعلى بزاخة ، * ومنها القصيم ذو زهى ودعاء
وهو واد فيه ثماد ماؤها قليل ، وهو بين ثحر وتيماء .
غمرة : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، الغمرة : منهمك
الباطل ، ومرتكض الهوى غمرة الحب ، ويقال :
هو يضرب في غمرة اللهو ويتسكع في غمرة الفتنة ،
وغمرة الموت : شدة همومه ، هذا قول اللغويين ،
والذي يظهر لي أن الغمرة هو ما يغمر الشئ ويعمه
فهو يصلح للباطل والحق : وهو منهل من مناهل
طريق مكة ومنزل من منازلها ، وهو فصل ما بين
تهامة ونجد ، وقال ابن الفقيه : غمرة من أعمال
المدينة على طريق نجد أغزاها النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، عكاشة بن محصن ، وقال نصر : غمرة
سوداء فيما بين صاحة وعمايتين جبلين . وغمرة :
جبل ، يدل على ذلك قول الشمردل بن شريك :
سقى جدثا أعراف غمرة دونه ، * ببيشة ، ديمات الربيع هواطله
وما في حب الأرض إلا جوارها * صداه وقول ظن أني قائله
وقال ذو الرمة :
تقضين من أعراف لبن وغمرة ، * فلما تعرفن اليمامة عن عفر
تقضين من الانقضاض ، وكان به يوم من أيامهم ،
قال الحارث بن ظالم :
وإني يوم غمرة ، غير فخر ، * تركت النهب والأسرى الرغابا
وقال عمرو بن قياس المرادي من قصيدته التي أولها :
ألا يا بيت بالعلياء بيت * . . .
وحي ناسلين وهم جميع * حذار الشر يوما قد دهيت
معجم البلدان — صفحة 212
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٢