العزى بن ذراع الجرمي أبياتا ذكرناها في الأقيصر ،
ومنها عقيق البصرة : وهو واد مما يلي سفوان ، قال
يموت بن المزرع أنشدنا محمد بن حميد قال أنشدتني
صبية من هذيل بعقيق البصرة ترثي خالها فقالت :
أسائل عن خالي مذ اليوم راكبا ، * إلى الله أشكو ما تبوح الركائب
فلو كان قرنا يا خليلي غلبته ، * ولكنه لم يلف للموت غالب
قال يموت : رأيت هذه الجارية تغنيها بالعقيق عقيق
البصرة ، ومنها عقيق آخر يدفع سيله في غوري تهامة ،
وإياه عنى فيما أحسب أبو وجزة السعدي بقوله :
يا صاحبي انظرا هل تؤنسان لنا * بين العقيق وأوطاس بأحداج
وهو الذي ذكره الشافعي ، رضي الله عنه ، فقال :
لو أهلوا من العقيق كان أحب إلي ، ومنها عقيق
القنان تجري فيه سيول قلل نجد وجباله ، ومنها عقيق
تمرة : قرب تبالة وبيشة ، وقد مر وصفه في زبية ،
وقيل : عقيق تمرة هو عقيق اليمامة ، وقد ذكر ،
وذكر عرام : ما حوالي تبالة زبية ، بتقديم الباء ،
ثم قال : وعقيق تمرة لعقيل ومياهها بثور ، والبثر
يشبه الأحساء ، تجري تحت الحصى مقدار ذراع
وذراعين ودون ذلك وربما أثارته الدواب بحوافرها ،
وقال السكري في قول جرير :
إذا ما جعلت السي بيني وبينها * وحرة ليلى والعقيق اليمانيا
العقيق : واد لبني كلاب نسبه إلى اليمن لان أرض
هوازن في نجد مما يلي اليمن وأرض غطفان في نجد مما
يلي الشام ، وإياه أيضا عنى الفرزدق بقوله :
ألم تر أني يوم جو سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ما ليا
فقلت لها : إن البكاء لراحة ، * به يشتفي من ظن أن لا تلاقيا
قفي ودعينا يا هنيد فإنني * أرى الركب قد ساموا العقيق اليمانيا
وقال أعرابي : ألا أيها الركب المحثون عرجوا * بأهل العقيق والمنازل من علم
فقالوا : نعم ! تلك الطلول كعهدها * تلوح ، وما معنى سؤالك عن علم ؟
فقلت : بلى ! إن الفؤاد يهيجه * تذكر أوطان الأحبة والخدم
وقال أعرابي :
أيا سروتي وادي العقيق سقيتما * حيا عضة الأنفاس طيبة الورد
ترويتما مح الثرى وتغلغلت * عروقكما تحت الذي في ثرى جعد
ولا تهنن ظلا كما إن تباعدت ، * وفي الدار من يرجو ظلالكما بعدي
وقال سعيد بن سليمان المساحقي يتشوق عقيق المدينة
وهو في بغداد ويذكر غلاما له اسمه زاهر وأنه ابتلي
بمحادثته بعد أحبته فقال :
أرى زاهرا لما رآني مسهدا ، * وأن ليس لي من أهل بغداد زائر
أقام يعاطيني الحديث ، وإننا * لمختلفان يوم تبلى السرائر
يحدثني مما يجمع عقله * أحاديث منها مستقيم وحائر
معجم البلدان — صفحة 140
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٤٠