ومن الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة
عشر صندوقا .
دورق : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وراء بعدها
قاف : بلد بخوزستان ، وهو قصبة كورة سرق يقال
لها دورق الفرس ، قال مسعر بن المهلهل في
رسالته : ومن رامهرمز إلى دورق تمر على بيوت نار
في مفازة مقفرة فيها أبنية عجيبة ، والمعادن في أعمالها
كثيرة ، وبدورق آثار قديمة لقباذ بن دارا ، وبها
صيد كثير إلا أنه يتجنب الرعي في أماكن منها لا
يدخلها بوجه ولا بسبب ، ويقال إن خاصية ذلك
من طلسم عملته أم قباذ لأنه كان لهجا بالصيد في
تلك الأماكن ، فربما أخل بالنظر في أمور المملكة
مدة فعملت هذا الطلسم ليتجنب تلك الأماكن ،
وفيها هوام قتالة لا يبرأ سليمها ، وبها الكبريت
الأصفر البحري ، وهو يجري الليل كله ، ولا يوجد هذا
الكبريت في غيرها ، وإن حمل منها إلى غيرها لا
يسرج ، وإذا أتي بالنار من غير دورق واشتعلت
في ذلك الكبريت أحرقته أصلا ، وأما نارها فإنها
لا تحرقه ، وهذا من طريف الأشياء وعجيبها لا يوقف
على علته ، وفي أهلها سماحة ليست في غيرهم من أهل
الأهواز ، وأكثر نسائها لا يرددن كف لامس ،
وأهلها قليلو الغيرة ، وهي مدينة وكورة واسعة ،
وقد نسب إليها قوم من الرواة ، منهم : أبو عقيل
الدورقي الأزدي التاجي واسمه بشير بن عقبة يعد
في البصريين ، سمع الحسن وقتادة وغيرهما ، روى
عنه مسلمة بن إبراهيم الفراهيدي وهشيم ويحيى بن
سعيد القطان وغيرهم ، وأبو الفضل الدورقي ، سمع
سهل بن عمارة وغيره ، وهو أخو أبي علي الدروقي ،
وكان أبو علي أكبر منه ، ومحمد بن شيرويه التاجي
الدورقي أبو مسلم ، روى عنه أبو بكر بن مردويه
الحافظ الأصبهاني ، وقد نسب قوم إلى لبس القلانس
الدورقية ، منهم : أحمد بن إبراهيم بن كثير بن
زيد بن أفلح أبو عبد الله الدورقي أخو يعقوب ، وكان
الأصغر ، وقيل : إن الانسان كان إذا نسك في ذلك
الوقت قيل له دورقي ، وكان أبوهما قد نسك فقيل
له دورقي فنسب ابناه إليه ، وقيل : بل كان أصله
من دروق ، روى أحمد عن إسماعيل بن علية
ويزيد بن هارون ووكيع وأقرانهم ، روى عنه أبو
يعلى الموصلي وعبد الله بن محمد البغوي ، توفي في
شعبان سنة 246 .
والدورق : مكيال للشراب ، وهو فارسي معرب ،
وقال الأحيمر السعدي ، وكان قد أتى العراق فقطع
الطريق وطلبه سليمان بن علي وكان أميرا على البصرة
فأهدر دمه ، فهرب وذكر حنينه إلى وطنه فقال :
لئن طال ليلي بالعراق لربما
أتى لي ليل ، بالشآم ، قصير
معي فتية بيض الوجوه كأنهم
على الرحل ، فوق الناعجات ، بدور
أيا نخلات الكرم ! لا زال رائحا
عليكن منهل الغمام مطير
سقيتن ، ما دامت بكرمان نخلة ،
عوامر تجري بينهن بحور
وما زالت الأيام ، حتى رأيتني
بدورق ملقى بينهن أدور
تذكرني أطلالكن ، إذا دجت
علي ظلال الدوم ، وهي هجير
وقد كنت رمليا ، فأصبحت ثاويا
بدورق ملقى بينهن أدور
عوى الذئب ، فاستأنست بالذئب إذ عوى ،
وصوت انسان فكدت أطير
معجم البلدان — صفحة 483
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٨٣