حول كل نقب من تلك الكوى كبريتا أصفر كأنه
الذهب ، وحملوا منه شيئا معهم حتى نظرنا إليه ،
وزعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال وأنهم رأوا
البحر مثل النهر الصغير ، وبين البحر وبين هذا الجبل
نحو عشرين فرسخا .
ودنباوند من فتوح سعيد بن العاصي في أيام عثمان لما
ولي الكوفة سار إليها فافتتحها وافتتح الرويان ،
وذلك في سنة 29 أو 30 للهجرة ، وبلغ عثمان بن
عفان ، رضي الله عنه ، أن ابن ذي الحبكة النهدي
يعالج تبريحا فأرسل إلى الوليد بن عقبة وهو وال على
الكوفة ليسأله عن ذلك فإن أقر به فأوجعه ضربا
وغربه إلى دنباوند ، ففعل الوليد ذلك فأقر فغربه
إلى دنباوند ، فلما ولي سعيد رده وأكرمه فكان
من رؤوس أهل الفتن في قتل عثمان ، فقال ابن
ذي الحبكة :
لعمري ! إن أطردتني ، ما إلى الذي
طمعت به من سقطتي سبيل
رجوت رجوعي يا ابن أروى ، ورجعتي
إلى الحق دهرا ، غال حلمك غول
وإن اغترابي في البلاد وجفوتي
وشتمي في ذات الاله قليل
وإن دعائي ، كل يوم وليلة ،
عليك بدنباوند كم لطويل
وقال البحتري يمدح المعتز بالله :
فما زلت حتى أذعن الشرق عنوة ،
ودانت على ضغن أعالي المغارب
جيوش ملان الأرض ، حتى تركنها
وما في أقاصيها مفر لهارب
مددن وراء الكوكبي عجاجة
أرته ، نهارا ، طالعات الكواكب
وزعز عن دنباوند من كل وجهة ،
وكان وقورا مطمئن الجوانب
دنجوية : قرية بمصر كبيرة معروفة من جهة
دمياط يضاف إليها كورة يقال لها الدنجاوية .
دندانقان : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ودال
أخرى ، ونون مفتوحة ، وقاف ، وآخره نون أيضا :
بلدة من نواحي مرو الشاهجان على عشرة فراسخ
منها في الرمل ، وهي الآن خراب لم يبق منها إلا
رباط ومنارة ، وهي بين سرخس ومرو ، رأيتها
وليس بها ذو مرأى غير حيطان قائمة وآثار حسنة تدل
على أنها كانت مدينة سفا عليها الرمل فخربها وأجلى
أهلها ، وقال السمعاني في كتاب التحبير : أبو القاسم
أحمد بن أحمد بن إسحاق بن موسى الدندانقاني الصوفي ،
ودندانقان : بليدة على عشرة فراسخ من مرو خربها
الأتراك ، المعروفة بالغزية ، في شوال سنة 553 ،
وقتلوا بعض أهلها وتفرق عنها الباقون لان عسكر
خراسان كان قد دخلها وتحصن بها ، وينسب إليها
فضل الله بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن
عبد الله بن الحسن بن روح الخطيبي أبو محمد الدندانقاني ،
سكن بلخ وكان فقيها فاضلا مناظرا حسن الكلام
في الوعظ والفقه ، وسافر إلى بخارى وأقام بها مدة
يتفقه على البرهان ثم انتقل إلى بلخ وسكنها إلى أن مات ،
سمع بمرو أبا بكر السمعاني وجده أبا القاسم إسماعيل
ابن محمد الخطيب ، كتب عنه السمعاني أبو سعد في
بلخ ، وكانت ولادته بدندانقان في سنة 488 تقديرا ،
ومات ببلخ في رمضان سنة 552 .
دندرة : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ودال أخرى
مفتوحة ، ويقال لها أيضا أندرا : بليد على غربي
معجم البلدان — صفحة 477
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٧٧