فيا صاحبي إما حملت رسالة
إلى دار أحباب لها طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرح ثابت ،
وحرمة أيام الصبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا ،
فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد ، إنها
محط صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضت بقربها ،
فما كان أحلاها لديها وأمراها !
وقال آخر في ذم دمشق :
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة
عذاب ، وللظامي سلاف مورق
سلاف ولكن السراجين مزجها ،
فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قوم جنة الجلد جلق ،
وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقو
فما هي إلا بلدة جاهلية ،
بها تكسد الخيرات والفسق ينفق
فحسبهم جيرون فخرا وزينة ،
ورأس ابن بنت المصطفى فيه علقوا
قال : ولما ولي عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ،
قال : إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت
في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت
إلى بيت المال ، أنزع هذا الرخام والفسيفساء
وأنزع هذه السلاسل وأصير بدلها حبالا ، فاشتد
ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من
ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول
المسجد ، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد ،
فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي
قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون ، فمروا في
الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى
المسجد فنكس رئيسم رأسه واصفر لونه ، فقالوا
له في ذلك فقال : إنا كنا معاشر أهل رومية
نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا
علمت أن لهم مدة لابد أن يبلغوها ، فلما أخبر
عمر بن عبد العزيز بذلك قال : إني أرى مسجد كم هذا
غيظا على الكفار ، وترك ما هم به ، وقد كان
رصع محرابه بالجواهر الثمينة وعلق عليه قناديل
الذهب والفضة .
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح
الذين يزارون في ميدان الحصى ، وفي قبلي دمشق
قبر يزعمون أنه قبر أم عاتكة أخت عمر بن الخطاب ،
رضي الله عنه ، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب
الرومي وأخيه ، والمأثور أن صهيبا بالمدينة ، وأيضا
بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله
خبر مع علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وفي
قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الاخبار
وثلاث من أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر فضة
جارية فاطمة ، رضي الله عنها ، وأبي الدرداء وأم
الدرداء وفضالة بن عبيد وسهل بن الحنظلية وواثلة
ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأم الحسن بنت
جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، وعلي بن عبد الله بن
العباس وسلمان بن علي بن عبد الله بن العباس
وزوجته أم الحسن بنت علي بن أبي طالب ، رضي
الله عنه ، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت
الحسين ، والصحيح أنها بالمدينة ، ومحمد بن عمر بن
علي بن أبي طالب ، وبالجابية قبر أويس القرني ، وقد
زرناه بالرقة ، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
معجم البلدان — صفحة 468
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٦٨