أي إذا أتينا نجدا ، وورد الفرزدق المدينة مادحا
لمروان بن الحكم فأنكر مروان منه شيئا فأمره
بالخروج من المدينة عنفا بعد أن كتب له إلى بعض
العمال بمال ، فقال الفرزدق :
يا مرو إن مطيتي محبوسة ،
ترجو الحباء ، وربها لم ييأس
فالتقاه رجل فأنشده هذه الأبيات :
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها :
إن كنت تراك ما أمرتك فاجلس
وأتيتني بصحيفة مختومة ،
أخشى عليك بها حباء النقرس
الق الصحيفة ، يا فرزذف ! لا تكن
نكداء مثل صحيفة المتملس
قال الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا خالد بن
النضر القرشي قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ،
حدثنا كثير بن عبد الرحمن بن جعفر عن عبد الله
ابن كثير بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن
جده بلال بن الحارث المزني قال : خرجنا مع رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بعض أسفاره فخرج
لحاجته ، وكان إذا خرج لحاجته يبعد ، فأتيته ، بإداوة من
ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا
لم أسمع مثله فقال : بلال ؟ فقل : بلال ! فقال :
أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، قال : أصبت ، فأخذه
مني وتوضأ ، قلت : يا رسول الله سمعت عندك
خصومة رجال ولغطا لم أسمع أخذا من ألسنتهم ،
قال : اختصم عندي الجن المسلمون والجن المشركون
وسألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور
وأسكنت المسلمين الجلس ، قال عبد الله بن كثير :
قلت لكثير ما الجلس وما الغور ؟ قال ، الجلس
القرى ما بين الجبال والبحر ، قال كثير : ما رأينا
أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب أحد بالغور
إلا ولم يكد يسلم ، وقال إبراهيم بن هرمة :
قفا فهريقا الدمع بالمنزل الدرس ،
ولا تستملا أن يطول به حبسي
ولو أطمعتنا الدار ، أو ساعفت بها ،
نصصنا ذوات النص والعنق الملس
وحثت إليها كل وجناء حرة
منا العيس ، ينبي رحلها موضع الحلس
ليعلم أن البعد لم ينس ذكرها ،
وقد يذهل النأي الطويل ، وقد ينسي
فإن سكنت بالغور حن صبابة
إلى الغور ، أو بالجلس حن إلى الجلس
تبدت ، فقلت : الشمس عند طلوعها ،
بلون غني الجلد عن أثر الورس
فما ارتجعت الروح قلت لصاحبي
على مرية : ما ههنا مطلع الشمس
وتقول : رأيت جلسا أي رجلا طويلا راكبا
جلسا أي بعيرا عاليا قد علا جلسا : اسم جبل ،
يأكل جلسا أي عسلا ، ويشرب جلسا أي خمرا ،
يؤم جلسا أي نجدا ، وأنشد ابن الأعرابي :
وكنت امرأ بالغور مني زمانة ،
وبالجلس أخرى ما تعيد ولا تبدي
فطورا أكر الطوف نحو تهامة ،
وطورا أكر الطرف شوقا إلى نجد
وأبكي على هند إذا ما تباعدت ،
وأبكي إلى دعد إذا فارقت هند
أقول إلى بمعنى مع كأنه قال : أبكيهما معا .
هامش
( 1 ) في هذا البيت إقواء .