وببغداد أبا القاسم البغوي وأبا محمد بن صاعد ،
وببعلبك أبا جعفر أحمد بن هاشم وخلقا من هذه
الطبقة كثيرا ، وروى عنه أبو العباس بن عقدة ، وهو
من شيوخه ، وحمزة بن يوسف السهمي وأبو سعد
الماليني وخلق في طبقتهم وكان مصنفا حافظا ثقة
على لحن كان فيه ، وقال حمزة : كتب أبو محمد بن
عدي الحديق بجرجان في سنة 290 عن أحمد بن حفص
السعدي وغيره ، ثم رحل إلى الشام ومصر وصنف في
معرفة ضعفاء المحدثين كتابا في مقدار مئتي جزء
سماه الكامل ، قال : وسألت الدارقطني أبا الحسن
أن يصنف كتابا في ضعفاء المحدثين فقال : أليس عندكم
كتاب ابن عدي ؟ قلت : بلى ، قال : فيه كفاية لا
يزاد عليه ، وكان ابن عدي جمع أحاديث مالك بن
أنس والأوزاعي وسفيان الثوري ، وشعبة وإسماعيل
ابن أبي خالد وجماعة من المتقدمين وصنف على
كتاب المزني كتابا سماه الابصار ، وكان أبو أحمد
حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله ، تفرد بأحاديث
فكان قد وهب أحاديث له يتفرد بها لبنيه عدي وأبي
زرعة وأبي منصور تفردوا بروايتها عن أبيهم ، وابنه
عدي سكن سجستان وحدث بها ، قال ابن عدي :
سمع مني أبو العباس بن عقدة كتاب الجعفرية عن أبي
الأشعث ، وحدث به عندي فقال : حدثني عبد الله بن
عبد الله ، وكان مولده في ذي القعدة سنة 277 ، ومات
غرة جمادى الآخرة سنة 365 ليلة ، السبت فصلى عليه
أبو بكر الإسماعيلي ودفن بجنب مسجد كوزين ،
وقبره عن يمين القبلة مما يلي صحن المسجد بجرجان ،
ومنها حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم
ابن محمد ، ويقال ابن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن
أحمد بن عبد الله بن هشام بن العباس بن وائل أبو
القاسم السهمي الجرجاني الواعظ الحافظ ، رحل في
طلب الحديث فسمع بدمشق عبد الوهاب الكلابي ،
وبمصر ميمون بن حمزة وأبا أحمد محمد بن عبد الرحيم
القيسراني ، وبتنيس أبا بكر بن جابر ، وبأصبهان أبا
بكر المقري ، وبالرقة يوسف بن أحمد بن محمد ،
وبجرجان أبا بكر الإسماعيلي وأبا أحمد بن عدي ،
وببغداد أبا بكر بن شاذان وأبا الحسن الدارقطني ،
وبالكوفة الحسن بن القاسم ، وبعكبرا أحمد بن
الحسن بن عبد العزيز ، وبعسقلان أبا بكر محمد بن
أحمد بن يوسف الخدري ، روى عنه أبو بكر
البيهقي وأبو صالح المؤدب وأبو عامر الفضل بن
إسماعيل الجرجاني الأديب وغير هؤلاء سمعوا ورووا ،
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي الهروي
الحاكم : سنة 427 ورد الخب بوفاة الثعلبي صاحب
التفسير وحمزة بن يوسف السهمي بنيسابور ، ومنها
أبو إبراهيم إسماعيل بن الحسن بن محمد بن أحمد العلوي
الحسيني من أهل جرجان ، كان عارفا بالطب جدا ،
وله فيه تصانيف حسنة مرغوب فيها بالعربية
والفارسية ، انتقل إلى خوارزم وأقام بها مدة ثم
انتقل إلى مر فأقام بها ، وكان من أفراد زمانه
وذكر أنه سمع أبا القاسم القشيري ، وحدث عنه
بكتاب الأربعين به ، وأجاز لأبي سعد السمعاني ،
وتوفي بمرو سنة 531 ، وغير هؤلاء كثير .
الجرجانية : مثل الذي قبله منسوب ، هو اسم
لقصبة إقليم خوارزم : مدينة عظيمة على شاطئ
جيحون ، وأهل خوارزم يسمونها بلسانهم كركانج
فعربت إلى الجرجانية ، وكان يقال لمدينة خوارزم
في القديم فيل ثم قيل لها المنصورة ، وكانت في شرقي
جيحون فغلب عليها جيحون وخربها ، وكانت
كركانج هذه مدينة صغيرة في مقابلة المنصورة من
الجانب الغربي فانتقل أهل خوارزم إليها وابتنوا بها
معجم البلدان — صفحة 122
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٢٢