بعق : بالقاف : واد بالأبواء يقال له البعق ، قاله أبو
الأشعث الكندي ، قال الشاعر :
كأنك مردوع بشس مطرد ،
يفارقه من عقدة البعق هيمها
بعقوبا : بالفتح ثم السكون ، وضم القاف ، وسكون
الواو ، والباء موحدة ، ويقال لها باعقوبا أيضا :
قرية كبيرة كالمدينة ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ،
من أعمال طريق خراسان ، وهي كثيرة الأنهار
والبساتين ، واسعة الفواكه متكاثفة النخل ، وبها رطب
وليمون ، يضرب بحسنها وجودتها المثل ، وهي
راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي ، ونهر
جلولاء يجري في وسطها ، وعلى جنبي النهر سوقان ،
وعليه قنطرة ، وعلى ظهر القنطرة يتصل بين السوقين ،
والسفن تجري تحت القنطرة إلى باجسرا وغيرها
من القرى ، وبها عدة حمامات ومساجد ، وينسب
إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو الحسن محمد بن
الحسين بن حمدون البعقوبي قاضيها ، روى عنه الحافظ
أبو بكر الخطيب ، وقتل بحلوان في شهر ربيع الأول
سنة 430 ، وبعقوبا هذه هي التي ذكرها سعد بن محمد
الصيفي ، وهو الحيص بيص ، في رسائله السبع يسأل
المسترشد أن يهبها منه وعوض عنها بمال فلم يقبله ،
وقرأت بخط أبي محمد بن الخشاب النحوي أنشدني أبو
المظفر بن قرما الإسكافي قال : أنشدني المهدي البصري
لنفسه يهجو أهل بعقوبا :
ألا قل لمرتاد النوال تطوفا ،
يقلقله هم عليه حريص :
تخاف ببعقوبا ، إذا جئت معشرا
لهم يبيت الضيف ، وهو خميص
أبو الشيص لو وافاهم بمجاعة
لأعوزه ، بين الحدائق ، شيص
ولو خوصة من نخلها قيل قد هوت ،
لقيل عشار قد هوين وخوص
بعلبك : بالفتح ثم السكون ، وفتح اللام ، والباء
الموحدة ، والكاف مشددة ، مدينة قديمة فيها أبنية
عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا
نظير لها في الدنيا ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وقيل
اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل ، قال بطليموس :
مدينة بعلبك طولها ثمان وستون درجة وعشرون
دقيقة في الإقليم الرابع تحت ثلاث درج من الحوت ،
لها شركة في كف الخضيب ، طالعها القوس تحت
عشر درج من السرطان يقابلها مثلها من الجدي ،
بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من
الميزان ، قال صاحب الزيج : بعلبك طولها اثنتان
وستون درجة وثلث ، وعرضها سبع وثلاثون درجة
وثلث ، وهو اسم مركب من بعل اسم صنم وبك
أصله من بك عنقه أي دقها ، وتباك القوم أي
ازدحموا ، فإما أن يكون نسب الصنم إلى بك وهو
اسم رجل ، أو جعلوه يبك الأعناق ، هذا إن كان
عربيا ، وإن كان عجميا فلا اشتقاق ، ولهذا الاسم
ونظائره من المركبات أحكام ، فإن شئت جعلت
آخر الأول والثاني مفتوحا بكل حال كقولك : هذا
بعلبك ورأيت بعلبك وجئت من بعلبك ،
فهذا تركيب يقتضي بناءه ، فكأنك قلت : بعل
وبك ، فلما حذفت الواو أقمت البناء مقامه ففتحت
الاسمين كما قلت خمسة عشر ، إن شئت أضفت
الأول إلى الثاني فقلت : هذا بعلبك ورأيت بعلبك
ومررت ببعلبك ، أعربت بعلا وخفضت بكا
بالإضافة ، وإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح
وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف فقلت :
هذا بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك ،
معجم البلدان — صفحة 453
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٥٣