إن أبا الوبر لصعب المقتنص
وهو إذا حصل ريح في قفص
ثم أعاد بناءها بعد أن خربها المعتضد ناصر الدولة أبو
تغلب أحمد بن حمدان ، وهي في عصرنا عامرة في
مملكة صاحب الموصل ، وهو بدر الدين لولو مملوك
نور الدين ( أرسلان شاه ) بن مسعود عز الدين بن قطب
الدين بن زنكي .
الأردن : بالضم ثم السكون ، وضم الدال المهملة ،
وتشديد النون ، قال أبو علي : وحكم الهمزة إذا
لحقت بنات الثلاثة من العربي أن تكون زائدة حتى
تقوم دلالة تخرجها عن ذلك ، وكذلك الهمزة في
أسكفة والأسرب ، والأردن : اسم البلد وإن
كن معربات ، قال أبو دهلب أحد بني ربيعة
ابن قريع بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم :
حنت قلوصي أمس بالأردن ،
حني فما ظلمت ان تحني ،
حنت بأعلى صوتها المرن ،
في خرعب أجش مستجن ،
فيه كتهزيم نواحي الشن
قال أبو علي : وإن شئت جعلت الأردن مثل
الأبلم ، وجعلت التثقيل فيه من باب سبسب ،
حتى إنك تجري الوصل مجرى الوقف ، ويقوي
هذا انه يكثر مجيئه في القافية غير مشدد ، نحو قول
عدي بن الرقاع العاملي :
لولا الاله وأهل الأردن اقتسمت
نار الجماعة ، يوم المرج ، نيرانا
قالوا : والأردن في لغة العرب النعاس ، قال أباق
الزبيري :
وقد علتني نعسة الأردن ،
وموهب مبر بها ، مصن
هكذا يقول اللغويون : إن الأردن النعاس ،
ويستشهدون بهذا الرجز ، والظاهر أن الأردن الشدة
والغلبة فإنه لا معنى لقوله وقد علتني نعسة الأردن ،
قال ابن السكيت : ولم يسمع منه فعل ، قال : ومنه
سمي الأردن اسم كورة ، وأهل السير يقولون : إن
الأردن وفلسطين ابنا سام بن ارم بن سام بن نوح ،
عليه السلام ، وهي أحد أجناد الشام الخمسة ، وهي
كورة واسعة منها الغور وطبرية وصور وعكا وما
بين ذلك ، قال أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف :
هما أردنان ، أردن الكبير وأردن الصغير ، فأما
الكبير فهو نهر يصب إلى بحيرة طبرية ، بينه وبين
طبرية ، لمن عبر البحيرة في زورق ، اثنا عشر ميلا ،
تجتمع فيه المياه من جبال وعيون فتجري في هذا
النهر ، فتسقي أكثر ضياع جند الأردن مما يلي ساحل
الشام وطريق صور ، ثم تنصب تلك المياه إلى
البحيرة التي عند طبرية ، وطبرية على طرف جبل
يشرف على هذه البحيرة ، فهذا النهر أعني الأردن
الكبير ، بينه وبين طبرية البحيرة ، وأما الأردن
الصغير فهو نهر يأخذ من بحيرة طبرية ويمر نحو
الجنوب في وسط الغور ، فيسقي ضياع الغور ،
وأكثر مستغلتهم السكر ، ومنها يحمل إلى سائر
بلاد الشرق ، وعليه قرى كثيرة ، منها : بيسان
وقراوا وأريحا والعوجاء ، وغير ذلك ، وعلى هذا
النهر قرب طبرية قنطرة عظيمة ذات طاقات كثيرة
تزيد على العشرين ، ويجتمع هذا النهر ونهر اليرموك
فيصيران نهرا واحدا ، فيسقي ضياع الغور وضياع
معجم البلدان — صفحة 147
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٤٧