جلال الدين منكبرنى بن علاء الدين محمد بن تكش
خوارزم شاه . وقد فتحت أولا في أيام عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه ، وكان عمر قد أنفذ المغيرة بن
شعبة الثقفي واليا على الكوفة ، ومعه كتاب إلى
حذيقة بن اليمان ، بولاية أذربيجان ، فورد الكتاب
على حذيفة وهو بنهاوند ، فسار منها إلى أذربيجان
في جيش كثيف ، حتى أتى أردبيل ، وهي يومئذ
مدينة أذربيجان . وكان مرزبانها قد جمع المقاتلة من
أهل باجروان ، وميمذ ، والبذ ، وسراو ، وشيز ،
والميانج ، وغيرها ، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا
أياما . ثم إن المرزبان صالح حذيفة على جميع
أذربيجان ، على ثمانمائة ألف درهم وزن ، على أن لا
يقتل منهم أحدا ، ولا يسبيه ، ولا يهدم بيت نار ،
ولا يعرض لأكراد البلاشجان ، وسبلان ، وميان
روذان ، ولا يمنع أهل الشيز خاصة من الزفن
في أعيادهم ، وإظهار ما كانوا يظهرونه . ثم إنه
غزا موقان ، وجيلان ، فأوقع بهم ، وصالحهم على
إتاوة . ثم إن عمر ، رضي الله عنه ، عزل حذيفة ،
وولى عتبة بن فرقد على أذربيجان ،
فأتاها من الموصل ، ويقال : بل أتاها من شهر زور
على السلق الذي يعرف بمعاوية الأذري ،
فلما دخل أردبيل ، وجد أهلها على العهد ، وقد
انتقضت عليه نواح ، فغزاها وظفر وغنم ، فكان
معه ابنه عمرو بن عتبة بن فرقد الزاهد ، وعن الواقدي :
غزا المغيرة بن شعبة أذربيجان من الكوفة ، سنة
اثنتين وعشرين ، ففتحها عنوة ، ووضع عليها الخراج .
وروى أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي مخنف ، أن
المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان في سنة عشرين ففتحها ،
ثم إنهم كفروا ، فغزاهم الأشعث بن قيس الكندي ،
ففتح حصن جابروان ، وصالحهم على صلح المغيرة ،
ومضى صلح الأشعث إلى اليوم . وقال المدائني :
لما هزم المشركون بنهاوند ، رجع الناس إلى
أمصارهم ، وبقي أهل الكوفة مع حذيفة ، فغزا بهم
أذربيجان ، فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم ، ولما استعمل
عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، الوليد بن عقبة على
الكوفة ، عزل عتبة بن فرقد عن أذربيجان ، فنقضوا ،
فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين ، وعلى
مقدمته عبد الله بن شبيل الأحمسي ، فأغار على أهل
موقان ، والتبريز ، والطيلسان ، فغنم وسبا ، ثم
صالح أهل أذربيجان على صلح حذيفة .
أذرح : بالفتح ، ثم السكون ، وضم الراء ، والحاء
المهملة . وهو جمع ذريح ، وذريحة جمعها الذرائح .
وأذرح ، إن كان منه فهو على غير قياس ، لان
أفعلا جمع فعل غالبا : وهي هضاب تنبسط على
الأرض حمر ، وإن جعل جمع الذرح ، وهو
شجر تتخذ منه الرحالة ، نحو زمن وأزمن ، فأصل
أفعل أن يجمع على أفعال ، فيكون أيضا على غير
قياس ، فأما أزمن فمحمول على دهر وأدهر ، لان
معنا هما واحد : وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال
الشراة ، ثم من نواحي البلقاء . وعمان مجاورة
لأرض الحجاز . قال ابن الوضاح : هي من فلسطين .
وهو غلط منه ، وإنما هي في قبلي فلسطين من ناحية
الشراة . وفي كتاب مسلم بن الحجاج : بين أذرح
والجرباء ثلاثة أيام . وحدثني الأمير شرف الدين
يعقوب بن الحسن الهذياني ، قبيل من الأكراد ينزلون
في نواحي الموصل ، قال : رأيت أذرح والجرباء
غير مرة ، وبينهما ميل واحد وأقل ، لان الواقف
في هذه ، ينظر هذه ، واستدعى رجلا من أهل تلك
الناحية ونحن بدمشق ، واستشهده على صحة ذلك ،
فشهد به . ثم لقيت أنا غير واحد من أهل تلك
معجم البلدان — صفحة 129
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٢٩