التي بالجزيرة . قال يحيى بن جرير الطبيب التكريتي
النصراني : في السنة السادسة من موت الإسكندر بنى
سلوقوس الملك في السنة السادسة عشرة من ملكه
مدينة اللاذقية ، وسلوقية ، وأفامية ، وباروا وهي
حلب ، وأذاسا وهي الرها ، وكمل بناء أنطاكية .
أذبل : بالفتح ، ثم السكون ، وضم الباء الموحدة ،
ولام ، لغة في يذبل : جبل في طريق اليمامة من أرض
نجد ، معدود في نواحي اليمامة ، فيما قيل .
أذربيجان : بالفتح ، ثم السكون ، وفتح الراء ،
وكسر الباء الموحدة ، وياء ساكنة ، وجيم ، هكذا
جاء في شعر الشماخ :
تذكرتها وهنا ، وقد حال دونها
قرى أذربيجان المسالح والجال
وقد فتح قوم الذال وسكنوا الراء ، ومد آخرون
الهمزة مع ذلك . وروي عن المهلب ، ولا أعرف
المهلب هذا ، آذريبجان ، بمد الهمزة ، وسكون
الذال ، فيلتقي ساكنان ، وكسر الراء ، ثم ياء
ساكنة ، وباء موحدة مفتوحة ، وجيم ، وألف ، ونون .
قال أبو عون إسحاق بن علي في زيحه : أذربيجان في
الإقليم الخامس ، طولها ثلاث وسبعون درجة ،
وعرضها أربعون درجة . قال النحويون : النسبة إليه
أذري ، بالتحريك ، وقيل : أذري بسكون الذال ،
لأنه عندهم مركب من أذر وبيجان ، فالنسبة إلى
الشطر الأول ، وقيل أذربي ، كل قد جاء . وهو
اسم اجتمعت فيه خمس موانع من الصرف : العجمة ،
والتعريف ، والتأنيث ، والتركيب ، ولحاق الألف
والنون ، ومع ذلك ، فإنه إذا زالت عنه إحدى هذه
الموانع ، وهو التعريف ، صرف ، لأن هذه الأسباب
لا تكون موانع من الصرف ، إلا مع العلمية ، فإذا
زالت العلمية بطل حكم البواقي ، ولولا ذلك ،
لكان مثل قائمة ، ومانعة ، ومطيعة ، غير
منصرف ، لان فيه التأنيث ، والوصف ، ولكان
مثل الفرند ، واللجام ، غير منصرف لاجتماع
العجمة والوصف فيه ، وكذلك الكتمان ، لان
فيه الألف والنون ، والوصف ، فاعرف ذلك . قال
ابن المقفع : أذربيجان مسماة باذرباذ بن إيران بن
الأسود بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وقيل :
أذرباذ بن بيوراسف ، وقيل : بل أذر اسم النار
بالفهلوية ، وبايكان معناه الحافظ والخازن ، فكأن
معناه بيت النار ، أو خازن النار ، وهذا أشبه بالحق
وأحرى به ، لان بيوت النار في هذه الناحية
كانت كثيرة جدا . وحد أذربيجان من برذعة
مشرقا إلى أرزنجان مغربا ، ويتصل حدها من جهة
الشمال ببلاد الديلم ، والجيل ، والطرم ، وهو إقليم
واسع . ومن مشهور مدائنها : تبريز ، وهي اليوم
قصبتها وأكبر مدنها ، وكانت قصبتها قديما
المراغة ، ومن مدنها خوي ، وسلماس ، وأرمية ،
وأردبيل ، ومرند ، وغير ذلك . وهو صقع
جليل ، ومملكة عظيمة ، الغالب عليها الجبال ، وفيه
قلاع كثيرة ، وخيرات واسعة ، وفواكه جمة ، ما رأيت
ناحية أكثر بساتين منها ، ولا أغزر مياها
وعيونا ، لا يحتاج السائر بنواحيها إلى حمل إناء
للماء ، لأن المياه جارية تحت أقدامه أين توجه ، وهو
ماء بارد عذب صحيح . وأهلها صباح الوجوه
حمرها ، رقاق البشرة ، ولهم لغة يقال لها : الا ذرية ،
لا يفهمها غيرهم . وفي أهلها لين وحسن معاملة ،
إلا أن البخل يغلب على طباعهم . وهي بلاد فتنة
وحروب ، ما خلت قط منها ، فلذلك أكثر مدنها
خراب ، وقراها يباب . وفي أيامنا هذه ، هي مملكة
معجم البلدان — صفحة 128
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٢٨