بكلام الآدميين ، لا يدرى ما هو . وباخميم عجائب
كثيرة قديمة ، منها البرابي وغيرها ، والبرابي أبنية
عجيبة فيها تماثيل وصور ، واختلف في بانيها ،
والأكثر الأشهر أنها بنيت في أيام الملكة دلوكة ،
صاحبة حائط العجوز ، وقد ذكرت ما بلغني من
خبرها ، وكيفية بنائها ، والسبب فيه في البرابي من
هذا الكتاب ، وهو بناء مسقف بسقف واحد ، وهو
عظيم السعة ، مفرطها ، وفيه طاقات ومداخل ، وفي
جدرانه صور كثيرة ، منها صور الآدميين ، وحيوان
مختلف ، منه ما يعرف ، ومنه ما لا يعرف ، وفي
تلك الصور ، صورة رجل لم ير أعظم منه ، ولا
أبهى ، ولا أنبل ، وفيها كتابات كثيرة ، لا يعلم
أحد المراد بها ، ولا يدرى ما هي ، والله أعلم بها .
وينسب إليها ذو النون بن إبراهيم الإخميمي المصري
الزاهد ، طاف البلاد في السياحة ، وحدث عن مالك بن
أنس ، والليث بن سعد ، وفضيل بن عياض ، وعبد
الله بن لهيعة ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم ، روى عنه
الجنيد بن محمد وغيره ، وكان من موالي قريش ،
يكنى أبا الفيض ، قال : وكان أبوه إبراهيم نوبيا .
وقال الدارقطني : ذو النون بن إبراهيم روى عن
مالك أحاديث في أسانيدها نظر ، وكان واعظا ،
وقيل : إن اسمه ثوبان ، وذو النون لقب له ، ومات
بالجيزة من مصر ، وحمل في مركب حتى عدي به
خوفا عليه من زحمة الناس على الجسر ، ودفن في
مقابر المعافر ، وذلك في ذي القعدة سنة 246 ، وله
أخ اسمه ذو الكفل ، وإخميم أيضا : موضع بأرض
العرب ، قال أبو عبد الله محمد بن المعلى بن عبد الله
الأزدي في شرحه لشعر تميم بن أبي بن مقبل ، وذكر
أسماء جاءت على وزن إفعيل ، فقال : وإخميم موضع
غوري نزله قوم من عنزة ، فهم به إلى اليوم ، قال
شاعر منهم :
لمن طلل عاف بصحراء إخميم ،
عفا غير أوتاد وجون يحاميم
إخنا : بالكسر ، ثم السكون ، والنون ، مقصور ،
وبعض يقول : إخنو ، ووجدته في غير نسخة من
كتاب فتوح مصر ، بالجيم ، وأحفيت في السؤال عنه
بمصر ، فلم أجد من يعرفه إلا بالخاء . وقال القضاعي
وهو يعدد كور الحوف الغربي : وكورتا إخنا ورشيد ،
والبحيرة ، وجميع ذلك قرب الإسكندرية .
وأخبار الفتوح تدل على أنها مدينة قديمة ذات عمل
منفرد ، وملك مستبد ، وكان صاحبها يقال له في
أيام الفتوح طلما ، وكان عنده كتاب من عمرو
ابن العاص بالصلح على بلده ومصر جميعها ، فيما
رواه بعضهم . وروى الآخرون عن هشام بن أبي
رقية اللخمي : أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن
العاص فقال له : أخبرنا بما على أحدنا من الجزية فنصبر
لها . فقال عمرو ، وهو مشير إلى الركن كنيسة :
لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك بما
عليك ، إنما أنتم خزانة لنا ، إن كثر علينا كثرنا
عليكم ، وإن خفف عنا خففنا عنكم . وهذا يدل على
أن مصر فتحت عنوة لا بصلح معين على شئ
معلوم ، قال : فغضب صاحب إخنا وخرج إلى الروم
فقدم بهم فهزمهم الله وأسر صاحب إخنا ، فأتي به
عمرو بن العاص ، فقال له الناس : اقتله ، فقال : لا ،
بل أطلقه لينطلق فيجيئنا بجيش آخر .
أخناث : بالفتح ، وآخره ثاء مثلثة ، جمع خنث ،
وهو التثني : موضع في شعر بعض الأزد ، حيث قال :
شط ، من حل باللوى الأبراثا ،
عن نوى من تربع الأخناثا
معجم البلدان — صفحة 124
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٢٤