تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج قد انفتح ، فطلب رجلا يخرجه إلى الموضع فيستخبر خبره . فقال أشناس ( 1 ) : ما هاهنا أحد يصلح إلَّا سلَّام الترجمان - وكان يتكلم بثلاثين لسانا - قال : فدعا بي الواثق وقال : أريد أن تخرج إلى السدّ حتى تعاينه وتجيئني بخبره . وضمّ إليّ خمسين رجلا شباب أقوياء ووصلني بخمسة آلاف دينار ، وأعطاني ديتي عشرة آلاف درهم . وأمر فأعطي كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة ، وأمر أن يهيأ للرجال اللبابيد وتغشى بالأديم واستعمل لهم الكستبانات ( 2 ) بالفراء والركب الخشب وأعطاني مائتي بغل لحمل الزاد والماء . فشخصنا من سر من رأى بكتاب من الواثق باللَّه إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليس في انفاذنا . وكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير . وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك اللان إلى فيلان شاه . وكتب لنا فيلان شاه إلى طرخان ملك الخزر . فأقمنا عند ملك الخزر يوما وليلة حتى وجّه معنا خمسة أدلَّاء فسرنا من عنده ستة وعشرين يوما ، فانتهينا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة . وكنا قد تزودنا قبل دخولها خلَّا نشمه من الرائحة المنكرة . فسرنا فيها عشرة أيام ثم صرنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرة أيام ، ثم صرنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يوما . فسألنا عن حال تلك المدن فخبّرنا أنها المدن التي كان يأجوج ومأجوج يتطرقونها فخربوها . ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة منه السد وفي تلك
هامش
( 1 ) أشناس التركي أحد القادة العسكريين للمعتصم والواثق الذي كان يجلَّه حتى أنه توّجه بتاج وألبسه وشاحين بالجواهر . توفي عام 230 ه . ( انظر الطبري 9 : 124 والمنتظم 11 : 79 ، 155 ) . ( 2 ) لم نهتد إلى معناها .