تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ما هذا إلَّا لشيء قد آذى دوابّ البحر فهي تضجّ إلى الله تعالى ، قال : فتقبل سحابة حتى تغيب في البحر ، ثم تقبل أخرى وأخرى حتى عدّ سبع سحائب ، ثم ترتفع إلى جانب آخر تنهزم تتبعها التي تليها ، والريح تصفقها ثم يرتفعن جميعا في السماء ، وقد أخرجن شيئا يرون أنه التنّين حتى يغيب عنّا ونحن نراه ورأسه في السحاب وذنبه يضطرب ، فيطرحه إلى يأجوج ومأجوج فيسكن البحر لذلك . وقال المنصوريّ : إن السحاب الموكَّل بالتنّين يخطفه حيث ما وجده كما يخطف حجر المغناطيس الحديد ، حتى صار لا يطلع رأسه خوفا من السحاب ، ولا يخرج رأسه إلَّا في الفرد إذا صحت السماء ، وربما احتمله السحاب فانفلت منه ووقع في البحر ، فتجيء السحابة بهدّة ورعد وبرق فتدخل في البحر فتستخرجه ثانية ، فربما مرّ في طريقه بالشجرة العاديّة فيقتلعها والصخرة العظيمة فيرفعها ، وكان في بعض زمان حكيم يقال له بقراطيس فشا الموت في قرى هناك ففحص عنه بقراطيس هذا فإذا بتنّين قد أخرجه السحاب وانفلت منه . فوقع ونتن ، فأبلغ ذلك إلى أهل القرى فذهب بقراطيس فجمع الدراهم وجبى أهل القرى ، واشترى بها ملحا فألقاه عليه حتى سكن ذلك النتن ، وأسلم الله أهل البلاد ، قال بقراطيس : فذهبت إليه لأنظر ما هو فوجدت طوله فرسخين وعرضه أذرع كثيرة ، وجسمه مستدير ولونه مثل لون النمر ، مفلَّس كفلوس السمك ، وله جناحان عظيمان كأجنحة السمك بالقرب من رأسه الذي يتشعّب منه الرؤوس ، وهذا الرأس على خلقة رأس الإنسان مثل التلّ العظيم ، وله أذنان طويلتان عريضتان كآذان الفيل ، ويتشعّب من ذلك الرأس ستّة أعناق ، طول العنق عشرة أذرع ، على كلّ عنق رأس شبيه برأس الحيّة . وحدّث سلَّام الترجمان ( 1 ) أن الواثق باللَّه لمّا رأى في منامه كأن السدّ الذي
هامش
( 1 ) قال المقدسي في أحسن التقاسيم 277 ( ط بيروت ) : ( قرأت في كتاب ابن خرداذبه وغيره في قصة هذا السدّ على نسق واحد . واللفظ والإسناد لابن خرداذبه لأنه كان وزير الخليفة وأقدر على ودائع علوم خزانة أمير المؤمنين مع أنه يقول : حدثني سلَّام المترجم ) .