تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وسائر حيطانه . فإن كان مبنيا من حجارة مهندمة قد لوحك بينها حتى صارت كأنها حجر واحد ، لا يتبين منها مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين . فهذا عجب وأمر حسن جدا . وإن كان حجرا واحدا . فكيف نقرت بيوته وخزائنه وممراته ودهاليزه وشرفات سوره . وهذا أعجب وأعظم من أن يكون من حجارة شتى لأنه عظيم جدا كبير المجالس والخزائن والغرف . وفي مواضع منه كتابة بالفارسية يقرأها من كان يعرف الخط الفارسي . وهي أخبار ملوكهم وشئ من سيرهم وتدبيرهم . وفي كل ركن من أركانه صورة جارية عليها كتابة . وعلى مقدار نصف فرسخ من هذا القصر ، ناووس الظبية ، وهو على تل مشرف وحوله عيون كثيرة وأنهار غزيرة . وكان السبب في أمره أن بهرام جور خرج متصيدا ومعه جارية كانت من أحظى جواريه عنده وأقربهن من قلبه ( 1 ) . فلما فرغ من صيده نزل على هذا التل فتغدى وقعد يشرب مع الجارية . فلما أخذ فيه الشراب قال لها : تشهّي عليّ شيئا أبلغك إياه . فنظرت إلى سرب ظباء . فقالت الجارية : ان تجعل بعض ذكورة هذه الظباء مثل الإناث ، وتجعل بعض إناثه مثل الذكورة ، وترمي ظبية من ظبائه فتصل ظلفها مع أذنها . فورد على بهرام أمر بقي فيه متحيرا ثم قال : إن لم أفعل ذلك عيّرني الملوك وغيرهم من سائر الناس وقالوا امرأة تشهّاها شيئا ثم لم يقدر عليه . ثم أخذ الجلاهق ورمى الظبية ببندقة فأصاب أذنها ، فرفعت ظلفها لتحك أذنها فانتزع سهما فخاط به أذنها مع ظلفها . ثم ركب فرسه إلى السرب فأقبل يرمي [ 134 ب ] الذكور ذوات القرون بنشّاب له ذو شاخين فيقتلع القرون بذلك ، ويرمي الإناث متعمدا رؤوسها فتنبت سهامه فيها فتصير كأنها قرون . فلما بلغ من ذلك ما أرادت الجارية انصرف فذبح الجارية ودفنها مع الظبية وبنى عليهما ناووسا من
هامش
( 1 ) في تاريخ غرر السير 542 ان اسمها آزادوار الصنّاجة وان بهرام جور قد رمى بها إلى الأرض وأوطأها ناقة فاندقت وقيل إنها ماتت ، ولم يذبحها كما قال ابن الفقيه .