تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
يقربها . فلما تم لها شهر ، سألها أبوها عن حالها مع زوجها فأخبرته بأنها معه في أنعم عيش وأسره . قال : ولما رأى شابور صبرها عليه وحسن خدمتها له ، دنا منها فعلقت منه وولدت له ابنا . فلمّا أتى على شابور أربع سنين ، أحب الله أن يردّ ملكه عليه . فاتفق أن كان في القرية عرس اجتمع فيه رجالهم ونساؤهم . وكانت امرأة شابور تحمل طعامه إليه في كل يوم . ففي ذلك اليوم اشتغلت عنه إلى بعد العصر لم تحمل إليه شيئا ولا أصلحت له شيئا . فلما كان بعد العصر ذكرته فبادرت إلى منزلها وطلبت شيئا تحمله إليه فلم تجد إلَّا رغيفا واحدا من جاورس ( 1 ) ، فحملته إليه وأدنته منه وهو يسقي الزرع وبينها وبينه ساقية ماء . فلما وصلت إليه لم تقدر على عبور الساقية . فمدّ إليها سابور [ 133 أ ] المرّ ( 2 ) الذي كان يعمل به ، فجعلت الرغيف عليه . فلما وضعه بين يديه وكسره وجده شديد الصفرة ورآه على الحديد فذكر قول المنجمين - وكانوا قد حدّدوا له الوقت - فتأمله فإذا هو قد انقضى . فقال للمرأة : اعلمي أيتها المرأة أني سابور ، وقصّ عليها قصته ثم اغتسل في النهر وأخرج شعره من الرباط الذي كان قد ربطه عليه وقال لامرأته : قد تمّ أمري وزال شقائي . وصار إلى منزله وأمرها أن تخرج إليه الجراب الذي فيه تاجه وثيابه ، فأخرجته إليه فلبس التاج وثياب الملك . فلما رآه أبو الجارية كفّر له وسجد بين يديه وحيّاه بتحية الملك . قال : وكان سابور قد عهد إلى وزرائه وعرّفهم ما قد امتحن به من الشقاء وذهاب الملك وأنّ مدة ذلك كذا وكذا سنة ، وبيّن لهم الموضع الذي يوافونه إليه عند انقضاء شقائه وزوال البلاء عنه وأعلمهم الساعة التي يقصدونه فيها . فأخذ مقرعة كانت معه ودفعها إلى أبي الجارية وقال له : علَّق هذه على باب القرية واصعد السور وانظر ما ترى . ففعل ذلك وصبر ساعة ثم نزل فقال : أرى أيها الملك
هامش
( 1 ) معرّب گاورس ، وهو الدخن بالعربية . ( الصيدنة 169 ) . ( 2 ) المرّ : المسحاة .