رومية ، والتمساح ، والرّعاد ، والسقنقور ، وذات الحوافر وغير ذلك من العجائب التي لا تحصى [ 132 ب ] فتبارك الله أحسن الخالقين .
منارة ذات الحوافر
وكان سنب بناء ( ذات الحوافر ) بهمذان وهي منارة عالية في رستاق يقال له ونجر بقرية يقال لها أسفجين .
وكان السبب في بنائها ، أن شابور بن أردشير قال له منجّموه إن ملك هذا سيزول وإنك ستشقى أعواما كثيرة حتى تبلغ إلى حدّ الفقر والمسكنة ، ثم يعود إليك الملك . قال : وما علامة رجوعه ؟ قالوا : إذا أكلت من خبز الذهب على مائدة حديد ، فذاك علامة رجوع ملكك . فاختر أن يكون ذلك في شبيبتك أو في كبرك .
قال فاختار أن يكون في شبيبته . وحدّوا له في ذلك حدّا ، فلما بلغ الحدّ اعتزل ملكه ترفعه أرض وتخفضه أخرى إلى أن صار إلى هذه القرية ، فتنكر وآجر نفسه من عظيم القرية . وكان معه جراب فيه تاجه وثيابه ، فأودعه الرجل الذي آجره نفسه .
فكان يحرث له نهارا ويسقي زرعه ليلا . فإذا فرغ من سقي الزرع طرد الوحش عن الزرع حتى يصبح . فبقي على ذلك سنة . فرأى الرجل منه حذقا ونشاطا وأمانة في كل ما يأمره به . فرغب فيه الرجل واسترجحه فزوّجه بعض بناته . فلمّا حوّلها إليه كان شابور يعتزلها ولا يقربها . فلما أتى لذلك شهر ، شكت إلى أبيها فاختلعها منه .
[ وبقي شابور يعمل عنده . فلما كان بعد حول آخر سأله أن يتزوج ابنته الوسطى ووصف له جمالها وكمالها وعقلها فتزوجها . فلما حوّلها إليه كان شابور أيضا معتزلا لها ولا يقربها . فلما تمّ لها شهر سألها أبوها عن حالها مع زوجها فاختلعها منه ] ( 1 ) .
فلما كان حول آخر وهو الثالث ، سأله أن يتزوج ابنته الصغيرة . ووصف له جمالها وعقلها وكمالها . فتزوجها ، فلما حوّلت إليه ، كان شابور معتزلا لها لا
هامش
( 1 ) ما بين عضادتين تكملة من ياقوت .