وريحه ( 1 ) . ومنه يكون الثلج والثلج يجمع الحسن في العين والكرم في البياض والصفاء وحسن الوقع من النفس . ومن فضل الجبل ( 2 ) على العراق أنك لو قلت لمريض قد نقه من علته ببغداد في أيام حزيران وتموز وبناحية الكوفة والبصرة : ما تشتهي ؟
لقال : أشتهي شربة ماء بارد أو قطعة ثلج أو جليد . وقد أقسموا بالماء . قال الشاعر :
غضبى فلا والله يا أهلها
لا أشرب البارد أو ترضى
وسمى الله عزّ وجلّ أصل الماء غيثا بعد أن قال « وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ 11 : 7 » .
وقال وأَنْزَلْنا من الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ به حَبًّا ونَباتاً وجَنَّاتٍ أَلْفافاً 78 : 14 - 16 .
ومن الماء زمزم وهو شفاء للأدواء . ومنه ما يكون دواء من الأدواء الغليظة كالحمّات ( 3 ) .
وبهمذان حمّات كثيرة نافعة من الأدواء الغليظة مثل النقرس والجرب والرياح المستصعبة وغير ذلك فينفعها منفعة تامة . منها ماء حمّة أروند ولويذان وحمة سارقين ( 4 ) . وحمة دار نبهان وماء آست وعبد الله آباد وماء بذين وماء سامين ( 5 ) وغير ذلك .
وقالوا : أحسن الأشياء : صفو هواء وعذوبة ماء وخضرة كلاء .
وقالوا : أفضل المياه ماء السماء إذا أخذ في ثوب نظيف . ثم ما وقع على جبل فاجتمع على صخرة . ثم ماء الغدران العظام . ثم الماء المستنقع في الصحارى إذا لم يكن فيه عشب . ثم ماء القناة ثم ماء الحوض الكثير العمق . ثم ماء العيون
هامش
( 1 ) في الحيوان 5 : 146 ورد : ( وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في بئر رومة : الماء لا ينجسه شيء ) . فقط .
( 2 ) فضل الجبل غير موجودة في الحيوان ويبدو أنها من إضافات ابن الفقيه .
( 3 ) إلى هنا يتوقف عن الاقتباس من الجاحظ .
( 4 ) في المختصر : دارفين .
( 5 ) في المختصر : سامير .