شيء ( 1 ) .
وأخبر بعض أصحاب الأخبار أنهم وجدوا في بعض المخابىء التي في القصر المعروف بساروق ، رقعة فيها كتابة بالفارسية فترجمت فكانت : وظَّف الملك على أهل مرو لبناء هذه المدينة من الطين كذا وكذا ألف وقر .
قال : وإذا تفقدت طين المدينة ونظرت إلى أبنيتها القديمة رأيت الطين مختلفا ما بين أبيض وأحمر وأسود وغير ذلك .
وزعموا أن الملوك كانت توظَّف على رعاياها حمل الطين في وقت والماء في وقت والآجر والحجارة في وقت إلى ما يبنونه من المدن ليعرفوا بذلك سمعهم وطاعتهم .
وعن بعض أهل همذان قال : قدمت على جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من الجبل . قال : من أي مدينة ؟ قلت : من مدينة همذان . قال : أتعرف جبلها الذي يقال له راوند ؟ قلت : جعلني الله فداك إنما يقال له أروند . قال : نعم . أما إن فيه عين من عيون الجنة . قال : فأهل البلد يرون أنها الحمّة التي على قلَّة الجبل . وذلك أنّ ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم ، ومنبعه من شق في صخرة . وهو ماء عذب شديد البرد يشرب منه الواحد في اليوم والليلة مائة رطل وأكثر ولا يرتوي لكثرة ما يشرب منه ، بل ينفعه . فإذا تجاوزت أيامه المعدودة التي يخرج فيها ، ذهب إلى وقته من العام المقبل لا يزيد يوما ولا ينقص يوما في خروجه وانقطاعه .
وقال محمد بن بشار يذكر أروند في شعر طويل [ 112 ب ] :
ولقد أقول تيامني وتشاءمي
وتواصلي ديما على همذان
بلد نبات الزعفران ترابه
وشرابه عسل بماء قنان
سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم
ماء الجوى بزجاجة الأحزان
هامش
( 1 ) الواقعة موجودة في المختصر بصورة مختصرة .