أن حدث في حدث أن يعود الملك إلى هؤلاء . ففرض لهم فرضا وبعث متهم بعوثا وأغزاهم خراسان . فأهل المرو من النبط ، ففيهم شحّهم وغدرهم .
وقال الهيثم بن عدي : إنما سموا نبطا لأنهم استنبطوا المياه وحفروا الأنهار .
فمن ذلك : الصراة ، ونهر سورا ، ونهر أبّا .
وقد قيل إن الصراة حفرها أفريدون جشنش ونهر أبّا حفر أبّا بن المصمغان ونهر الملك حفر أقفور شاه بن بلاش ، قتله أردشير بن [ 28 أ ] بابكان . ونهر الملك حفره شابور .
وكانت سرة الدنيا في يد النبط ، وذلك أن الفرات ودجلة ينصبان جميعا من الشام فلم يكن أحد ينتفع بهما إلَّا النبط . وكان حدّ ملكهم الأنبار إلى عانات إلى كسكر وما والاها من كور دجلة . وملك آل ساسان من المدائن إلى نهر بلخ إلى السند إلى الروم إلى حد البادية .
وقال عبد الملك بن الماجشون : قلت لخالي : أخبرني عن أهل العراق .
قال : أهل العراق على عقولهم جلدة رقيقة ما لم تزل عنها فلا بأس بعقولهم . فإذا زالت كشفتهم عن الترك أجمع .
وقال ابن عمر : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم بارك لنا في مكَّتنا ، اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا . قالوا : يا رسول الله . وفي ( ؟ ) ( 1 ) قال : هناك الزلازل ومن هناك يطلع قرن الشيطان . ولما ملكت النبط الأرض خرجوا إلى الصحراء ومعهم العصيّ يلقونها إلى السماء ويقولون : قد غلبنا أهل الأرض فانزلوا يا أهل السماء حتى نقاتلكم . فبعث الله عليهم أهل ماه في أربعين ألفا فقتلوهم وملكوا بلادهم مائة عام .
وقال ابن عياش : كان آخر ملوك النبط سنحاريب وكان ملكه ثلاثمائة سنة .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .