القول في مدينة السلام بغداد
قال بعض العلماء : بغداد تسمى بغداذ وبغدان ( 1 ) . قالوا وهي تسمى مدينة السلام أيضا . فأما الزوراء فهي مدينة المنصور خاصة . وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها وادي السلام .
وقال موسى بن عبد الحميد النسائي : كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي دؤاد فأتاه رجل فقال : من أين أنت ؟ قال من بغداد . قال : لا تقل بغداذ . فإن بغ صنم وداد عطاء . ولكن قل مدينة السلام . فإن الله هو السلام والمدائن كلَّها له .
وقالوا : سميت بغداد لأن كسرى أهدي له خصي من المشرق فأقطعه بغداد .
وكان لقوم ذلك الخصي صنم بالمشرق يقال له البغ . فقال الخصي : بغداد . يعني ذلك الصنم أعطاه ذلك الموضع .
ويقال إن بغداد كانت سوما يقصدها تجار الصين بتجاراتهم فيربحون الربح الواسع . وكان اسم ملك الصين بغ . فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا : بغ داد ، أي ذلك الربح الذي ربحناه أعطاناه الملك .
وداد لقطة بالفارسية وهو الإعطاء .
وقال قوم : سميت مدينة السلام أرادوا أنها مدينة الله . لأن الله هو السلام المؤمن . وقد جرى لها هذا الاسم على ضرب الدنانير والدراهم وما تقع به الأشرية في الكتب ويتبايع به الناس وما يقع فيها من غلَّات الطساسيج من الحنطة والشعير
هامش
( 1 ) ورد اسم بغداد في المخطوطة - وبالذات في هذا الفصل - بالذال ( بغداذ ) وتكرر ذلك كثيرا .
وقد آثرنا أن نكتب الاسم بالدال . انظر مقدمة الكتاب .