كما يُشعر به فحوى ردّه على غيره : ليس بالذي تذهبون إليه إنّما هو نساءُ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( الدرّ المنثور 5 : 198 ) .
( 2 ) وقد نُسب هذا الرأي والقول إلى ابن عبّاس ، ويبدو أنّ عكرمة هو المصدر الرئيسي في نسبه هذا الرأي إلى ابن عبّاس قال ابن مردويه : رواها عن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عبّاس .
واستدلّوا له ( أو استدلّ عكرمة ) بوحدة السياق لأنّ الآية إنّما وردت ضمن آيات نزلت كلّها في نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ووحدةُ السياق كافيةٌ لتعيين المراد من أهل البيت .
وهنا نقول : لا بدّ من تقييم هذا الرأي الذي هو رأي عكرمة . فما هو الباعث الذي بعث عكرمة على هذا الإصرار والدعوة إلى المباهلة والنداء في الأسواق ؟ !
والجواب : ( أ ) إنّ عكرمة كان من الخوارج ، والخوارج لهم موقف من الإمام علىٍّ ( عليه السلام ) معروف ، فإنّ عكرمة إذا التزم بنزول الآية في أهل البيت بما فيهم عليّ كما يقول الشيعة لكان عليه أن يقول بعصمة علىٍّ ( عليه السلام ) ، وحينئذ يكون قد أهار عليه أسس عقيدته التي سوّغت لهم الخروج عليه ومقاتلته وبرّرت لهم قتله .
( ب ) كان عكرمة ( كما يقول أهل زمانه ) ممّن يستسيغ الكذب في سبيل العقيدة : لذا استغلّ علاقته باب عبّاس للكذب عليه والدليل هو : اشتهار كذبه على ابن عبّاس حتّى ضُرب المثل فيه ، فعن ابن المسيّب : إنّه قال لمولى له اسمه بُرد : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاس .
وعن ابن عمر إنّه قال ذلك لمولاه نافع « راجع ميزان الاعتدال وغيره ، ففيه بالإضافة إلى ذلك آراء مختلف النقّاد في عكرمة » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 82
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٢