في إثبات الأسس التي يقوم عليها الدين وهي الأصول الخمسة ، وكيف تمّ اعتماده رسولا من باطن في مقابل الرسول الظاهري ، وكذلك صلاحية الإنسان من خلاله لتلقّي التعاليم والخطابات الإلهية ؟
الجواب : إنّ هذا السؤال يتضمّن عدّة أسئلة هي :
1 - إذا كان السبب وراء التعبّد هو قصور العقل البشري فكيف تمّ اعتماده في عملية فهم النصوص الدينيّة ؟
2 - إذا كان السبب وراء التعبّد هو قصور العقل البشري فكيف تمّ اعتماده في إثبات الأسس التي يقوم عليها الدين وهي الأصول الخمسة ؟
3 - إذا كان السبب وراء التعبّد هو قصور العقل البشري فكيف تمّ اعتماده رسولا من باطن في مقابل الرسول الظاهري ؟
4 - إذا كان السبب وراء التعبّد هو قصور العقل البشري فكيف تمّ صلاحيّة الإنسان من خلاله لتلقّي التعاليم والخطابات الإلهية ؟
أمّا جواب السؤال الأوّل :
نقول : إنّ السبب وراء التعبّد ليس هو قصور العقل البشري بصورة مطلقة بل إنّ السبب وراء التعبّد هو قصور العقل البشري في معرفة علّة الحكم الشرعي كما ورد في الحديث الشريف ( إنّ دين الله لا يصاب بالعقول ) فإنّ المراد من هذا الحديث ليس هو نفي الحجيّة عن العقل ، بل معناه : الإخبار عن عجز العقل عن إصابة دين الله وإنّ أحكام الدين وملاكاتها ليست في متناول العقل ، وهذا الإخبار بنفسه يسبّب لنا أن لا يتحقّق لنا العلم بعلّة الحكم الشرعي ، لأنّه لو تمكّن العقل من معرفة علّة الحكم الشرعي إذن لكان دين الله يصاب بالعقول .
وعلى هذا : إذا كانت السنّة أو القرآن يفرق بين شيئين لا نشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر ، فليس لنا إلاّ إتّباع القرآن أو السنّة ، فقد ورد مثلا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٦