وقد يكون ظنّاً لم يقم الدليل على حجيّته ، وعلى هذا كيف يقال : إنّ مصادر المعرفة عندهم تفوق مصادر المعرفة عندنا ؟ ! !
إذن لا يجوز ترك الدليل القطعي إلى الدليل غير القطعي فلاحظ .
السؤال الخامس : هل يعني التعبّد التقليد ؟ فيكون داخلا بدواً في دائرة المنهيّ عنه من خلال النهي عن التقليد ؟
الجواب : أوّلا إنّ التقليد في الأحكام الشرعية ليس منهيّاً عنه ، بل هو سنّة الحياة في جميع الميادين وفي جميع الأزمنة والأمكنة ، لأنّه عبارة عن رجوع الجاهل إلى العالم ، أي رجوع من لا خبرة له بشيء إلى مَنْ له خبرة بذلك الشيء ، فالمريض يرجع إلى الطبيب في علاجه لأنّ المريض جاهل بالطبّ والطبيب عالم به ، ومن يريد بناء عمارة يرجع إلى المهندس أو المعمار لأنّه جاهل بالبناء والهندسة والمعمار والمهندس عالم بهما ، وهكذا في جميع الصناعات والحِرَف وغيرهما ، وعلوم الدين من جملة هذه الأمور التي يرجع فيها الجاهل بالشريعة إلى العالم بها .
ثانياً : إنّ التعبّد الذي نتكلّم عنه هو عبارة عن اتّباع الدليل الشرعي القطعي وإن كنّا لا نعرف علّته ومصلحته .
ثالثاً : التقليد غير جائز في العقائد ، كالتوحيد والنبوّة والمعاد والإمامة ، بل لا بدّ للمكلّف أن يعلم بها ، سواء كان علمه قد حصل من أدلّة عقلية أو نقلية ثبتت صحّتها عنده بالقطع والعلم أو حصل هذا العلم من اعتماده على شيء آخر حصّل له القطع بهذه العقائد .
السؤال السادس : هل يمكن القول إنّ ظاهرة التعبّد ضرورة بلحاظ الضرورة القائمة بين المقدّمات والنتائج بمعنى ضرورة التسليم بالنتيجة بعد التسليم بالمقدّمات ولا معنى لإنكار النتيجة مع قبول المقدّمات ؟
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤