والحربي عرضة للقتل فلا دوام لهذا الوقف ، والوقف صدقة جارية دائمة فكما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على مَنْ لا دوام له أي مع كفره . ولا يصح الوقف قطعاً على الحربيين والمرتدّين : لأنه جهة معصية ( 1 ) .
وقد ذكر وجه آخر لعدم جواز الوقف على المرتدّين أو الحربيين ، وهو : إن أموالهم مباحة في الأصل ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة ، فما يتجدد لهم أولى بالأخذ ، والوقف لا يجوز أن يكون مباح الأخذ : لأنه تحبيس الأصل ( 2 ) .
قال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات : ولا يصح الوقف على الحربي والمرتد لأن الواجب إتلافهما والتضييق عليهما ( 3 ) .
وقال في كشاف القناع : فلا يجوز فعل ما يكون سبباً لبقائهما والتوسعة عليهما . ثم قال : لأن ملك الحربي تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازماً ( 4 ) .
وقال صاحب الحاوي الكبير في شروط الوقف : أن لا يكون الوقف على معصية ، فإن كان الوقف على معصية لم يجز لأن الوقف طاعة تنافي المعصية ، فمن ذلك أن يقفها على الزناة أو السرّاق أو شرّاب الخمر أو المرتدين عن الإسلام . فيكون الوقف في هذه الجهات باطلا لأنها معاصي يجب الكفّ عنها فلم يجز أن يعان عليها ( 5 ) .
وأما وقف المرتد : فقد ذكر الحنفيّة : عدم جواز وقف المرتدّ زمن ردّته إن قتل على ذلك أو مات لأن ملكه يزول بالردة زوالا موقوفاً ( كذا في النهر
هامش
( 1 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7642 و 7643 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 402 .
( 4 ) كشاف القناع 4 : 301 .
( 5 ) الحاوي الكبير / للماوردي 9 : 385 .