قول عمر لمّا وقف : لا جناح على مَنْ وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقاً غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن مات ثم بنته حفصة ثم ابنه عبد الله . ولأنه لو وقف وقفاً عامّاً كالمساجد والقناطر والمقابر كان له الانتفاع به فكذا هنا ( 1 ) .
وعند الشافعية : قال في الحاوي الكبير : الشرط الخامس من شروط الوقف : أن لا يعود الوقف عليه ولا شيء منه ، وإن وقف على نفسه لم يجز .
وقال أبو يوسف يجوز وقف الرجل على نفسه ، وبه قال أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا ( الشافعية ) واستدل المجوزون :
1 - بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : حين ضاق المسجد به : « من يشتري هذه البقعة ويكون فيها كالمسلمين وله في الجنة خير منها ؟ فاشتراها عثمان » . وقال في بئر رومة : « من يشتريها من ماله ؟ واشتراها عثمان واشترط فيها رشا كرشا المسلمين بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » وقال الزبيري : كيف ذهب هذا على الشافعي ؟
2 - واستدلوا بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لصاحب البدنة : اركبها إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهراً ، فجعل له الانتفاع بما أخرجه من ماله لله تعالى ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعتق صفيّة ، وجعل عتقها صداقها ، فعاد إليه بعد أن أخرجه لله .
3 - ولأن عمر بن الخطاب وقف داراً له فسكنها إلى أن مات . وأن الزبير بن العوام جعل رباعه صدقات موقوفات فسكن منزلا منها حتى خرج إلى العراق .
4 - ولأنه لما استوى هو وغيره في الوقف العام جاز أن يستوي هو وغيره في الوقف الخاص ( 2 ) .
واستدل المانعون :
هامش
( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 403 . وراجع كشاف القناع 4 : 302 .
( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 385 و 386 . وارجع المجموع / للنووي 15 : 327 و 330 .