7 - موقف القانون من لزوم الوقف :
1 - موقف القانون المصري : إن القانون المصري رقم 48 سنة 1946 الصادر بشأن الأوقاف أخذ برأي أبي حنيفة واختار عدم لزوم الوقف إلاّ في حالات ثلاث هي :
أ - وقف المسجد ، فإنه وقف لازم لا يجوز التغيير فيه بشرط أن يكون الوقف بقصد المسجدية ابتداءً . وكذلك أخذ القانون بقول الجمهور من الفقهاء بلزوم ما وقف على المسجد ابتداءً لينفق من ريعه على إقامة الشعائر فيه وصيانته ، لأن ذلك من تمام وقف المسجد .
ب - إذا مات الواقف قبل الرجوع ، لأن الوقف يصير لازماً بالموت ويصير لازماً في حياة الواقف طبقاً لنص المادة 60 من القانون رقم 48 سنة 1946 م إذا صدر حكم نهائي بلزوم الوقف في حياة الواقف .
ج - ويلزم الوقف فيما إذا صدر من الواقف قبل العمل بالقانون رقم 48 سنة 1946 م منعاً للأثر الرجعي للقانون ، بشرط أن يكون الواقف قد جعل الاستحقاق للغير ابتداءً نظير عوض أو ضماناً لحقوق ثابتة قبل الواقف على أن يكون الواقف قد حرم نفسه وذويه من الاستحقاق .
وفيما عدا هذه الحالات فان القانون أخذ برأي أبي حنيفة : بعدم لزوم الوقف ، وأعطى الواقف حقّ الرجوع بشروط نصّ عليها .
وحاول المشرِّع تبرير ذلك في مذكرته الايضاحية بالقول : إن الحوادث قد دلّت على أن بعض الواقفين قد تطرأ عليهم ضرورات لا يمكن تلافيها إلاّ بإجازة الرجوع فيما وقفوه كلّه أو بعضه ، فقد يكون الواقف حين وقفه تاجراً حسن الحال ثم يشرف على الإفلاس ولا يكون له ما يفك عسرته ليحفظ سمعته
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٩