والذي يدلّ عليه من كلام الشافعي في هذا الباب أنّه قال : « كما يملك المحبّس عليه منفعة المال لا رقبته » .
والقول الآخر : إنه ينتقل إلى الموقوف عليه . والذي يدلّ عليه من كلام الشافعي أنه ذكر في كتاب الشهادات : إن الرجل إذا ادّعى وقفاً عليه فأقام شاهداً واحداً حلف معه ، وهذا يدلّ على أن الملك قد انتقل إليه .
وأما الطريقة الثانية : من أصحاب الشافعي مَنْ قال : إن الملك ينتقل إلى الله تعالى قولا واحداً كما ذكر الشافعي هاهنا . وما ذكروه في الشهادات من قبول الشاهد واليمين على الوقف فان ذلك لا يدلّ على أن الملك قد انتقل إلى الموقوف عليه ، لأن الوقف وإن كان ينتقل ملكه إلى الله تعالى ، فإن المقصود به انتفاع الموقوف عليه ، فإذا كان داراً فالمقصود به أن يأخذ غلّته ، وإن كان بستاناً فالمقصود به أن يأخذ ثمرته ، وذلك المقصود مال ، وكلما كان المقصود به مالا قبل فيه الشاهد واليمين .
وأما الطريقة الثالثة : فان من أصحاب الشافعي مَنْ قال : إن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه قولا واحداً ، والذي ذكره الشافعي هاهنا : فإنما أراد به لا يملك بيع الموقوف كما لا يملك العتق بيع رقبته ( 1 ) .
5 - عند المالكية : وحكم الوقف عند المالكية اللزوم ، قال في الذخيرة : الوقف لازم من غير حكم الحاكم . ودليل اللزوم :
1 - قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر في الحديث المتقدم « حبِّس الأصل وسبّل الثمرة » فدَلَّ على أن الأصل يكون محبوساً ممنوعاً بالعقد من غير حكم حاكم ، وأنه يتعذّر الرجوع فيه .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 372 و 373 .