ذلك ، جاز في قول أبي يوسف ومحمد وهلال الرازي ويكون وقفاً على الفقراء ، وقال يوسف بن خالد التميمي : لا يجوز ما لم يقل وأجرُها للمساكين أبداً . والصحيح قول أصحابنا ( الحنفية ) : لأن محلّ الصدقة في الأصل للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الفقراء ، ولا انقطاع للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضاً » .
« ولو قال : صدقة موقوفة مؤبدة جاز عند عامة العلماء ، إلاّ أنّ عند محمد يحتاج إلى التسليم . وعلى قول أبي حنيفة يكون نذراً بالصدقة بغلة الأرض ويبقى ملك الواقف على حاله ولو مات يكون ميراثاً عنه » .
ولو قال : صدقة موقوفة مؤبدة في حياتي وبعد وفاتي جاز عندهم إلاّ أن عند أبي حنيفة ما دام حيّاً كان هذا نذراً بالتصدّق بالغلّة فكان عليه الوفاء بما نذر ، وله أن يرجع عنه ، ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث . . . »
أما إ ذا قال : « أرضي هذه صدقة ولم يزد على هذا : قالوا جميعاً ينبغي لهذا الوقف أن يتصدق بأصلها على الفقراء ، ولو باعها وتصدق بثمنها جاز أيضاً ، كما لو باع مال الزكاة وأدى الزكاة من الثمن » ( 1 ) .
ثم ذهب الحنفية : إلى ثبوت الوقف بالضرورة مثل أن يوصي بغلّة هذه الدار للمساكين أبداً ، أو لفلان وبعده للمساكين أبداً ، فتصير الدار وقفاً بالضرورة ، إذ كلامه يشبه القول : إذا متّ فقد وقفت داري على كذا ( 2 ) .
3 - الايجاب عن الحنابلة :
فقد ذكر صاحب شرح منتهى الإرادات ( دقائق أولى النهى لشرح
هامش
( 1 ) فتاوى قاضي خان / فخر الدين أبو المحاسن حسن بن منصور المعروف بقاضي خان الاوزجندي الفرغاني 4 : 294 .
( 2 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته / للدكتور وهبة الزحيلي 10 : 7605 عن الدر المختار 3 : 393 ، وفتح القدير : 5 / 39 - 40 .