للمعنى الجديد للرؤية وهي الرؤية بالعين المسلّحة بالتلسكوب ، وهذه رؤية واسعة فتكون حجة ، ولا نحتاج إلى أن تكون هذه المرتكزات العقلائية والعرفية المحددة للموضوع أن تكون موجودة زمن صدور النص كما في تلك التي يكون لها دور في تنقيح ظهور الدليل .
والجواب :
1 - أنّ هذا الكلام متين لو كانت الرؤية بالعين المسلّحة هي رؤية للعين العادية حقيقة ، وهذا ممنوع ، حيث يفهم العرف أنّ هذه الرؤية بالتلسكوب لم تكن رؤية للعين العاديّة كما إذا نظر الانسان إلى التلفاز الذي يعكس صورة لبلد يبعد عنّا آلاف الكيلو مترات بصورة مباشرة ، فإنّ هذه الرؤية للصورة لم تكن رؤية بالعين العادية للحدث مباشرة ، بل هذه رؤية للعين مع الواسطة الذي هو التلفاز الذي يبثّ الحادثة .
نعم ، لو رأت العين بنفسها رؤية أوسع من الأول كما إذا عملنا على صفاء الجوّ وزوال الغبار ورقة الهواء وتقوية العين ، فحينئذ نتمكن أن نقول بأنّ العين ترى بالمباشرة ما لم تكن تراه سابقاً حين بعثرة الغبار وغلظة الهواء وضعف العين ; حيث يكون الجوّ ملبّداً بعوائق تمنع من رؤية العين بصورة واسعة .
أمّا الرؤية مع الآلة - سواء كانت تلسكوباً أو تلفازاً أو غيرهما - فلا يصدق عليها أنّها رؤية بالعين المجرّدة .
2 - نحن ندّعي انصراف الرؤية في ذلك الزمان السابق - زمن صدور النصّ - إلى الرؤية العادية بالعين المجرّدة ، أو ندّعي تقييد إطلاق الرؤية حسب الارتكازات العرفية والعقلائية بالرؤية غير المسلّحة ، وهذا يمنع من التمسك بالاطلاق لو كان هناك إطلاق في اللفظ .
أي أنّ إطلاق الرؤية يفهم منه الرؤية العادية الشائعة العرفية ، فلو كانت الرؤية المسلّحة وبالواسطة كافية لاحتيج إلى توضيح لذلك المعنى ، كأن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 23
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣