الشمول لهذه الحالة ; لاختصاصه بما إذا لم يعلم أو لم يطمئنّ بخطأ الشهادة ، والسيرة العقلائية غير شاملة لهذه الصورة أيضاً .
أقول : الروايتان المتقدمتان وهما رواية حبيب الخزاعي ورواية أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز هما بصدد نفي حجيّة البيّنة العادلة إذا كان يطمأنّ بخطأها كما ذكر ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) .
هل الرؤية بالعين المسلّحة حجّة ؟
إذا شهدت البيّنة العادلة برؤية الهلال بواسطة التلسكوب فهل يكفي ذلك في ثبوت الهلال وترتيب الأثر عليه ؟
ذهب جمع من المعاصرين إلى كفاية ذلك من باب أنّها رؤية حسّية للهلال ، فلا فرق بين الرؤية الحسيّة العادية للهلال والرؤية الصناعيّة المسلّحة ( العلمية ) ، وإطلاق الرؤية في النصوص يؤيّد هذا القول .
وذهب جمع آخر إلى عدم كفاية الرؤية بالعين المسلّحة ; لأنّ النصوص منصرفة إلى الرؤية الحسيّة العادية ، فلا عبرة بالرؤية بالعين المسلّحة المستندة إلى المكبّرات كالتلسكوب إذا لم يُرَ الهلال بالعين المجردة .
نعم ، لا بأس بتعيين المحل بالتلسكوب ثم النظر بالعين المجرّدة ، فإن كان قابلاً للرؤية كفى في ثبوت الهلال .
أقول : إنّ الروايات القائلة « صم للرؤية وافطر للرؤية » أو القائلة « إذا رأته عين رأته أعين » منصرفة إلى الرؤية الحسيّة بالعين المجرّدة ، بمعنى أن لا تؤخذ الرؤية طريقاً إلى إحراز وجود الشيء ; لأن المفروض وجوده قطعاً ، وإنما أخذت طريقاً إلى إحراز وصول الشيء إلى درجة خاصة من الوجود - شدة وضعفاً - ليكون بتلك الدرجة موضوعاً للحكم ، فإن الروايات ظاهرة في ذلك .