لأنّهما لا تطيقان الصوم » ( 1 ) . وهذه الرواية تشعر بدخولهما تحت قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ، فتكون الرواية قد جوّزت الافطار لهما في مقابل الفدية . هذا ولكن هناك جمع آخر من علماء الطائفة الإمامية يذهب إلى وجوب الافطار على الشيخ والشيخة وذي العطاش والحامل المقرب التي يضرّ الصوم بها أو بولدها ، والمرضع القليلة اللبن ; وذلك لأنّ الآية القرآنية قد قررت أن الذي يتمكن من الصوم بمشقة - وهو معنى الإطاقة - يفطر ويعطي الفدية ، وهذا واجب وعلى نحو العزيمة لا الرخصة ، وأمّا الآية ( وأن تصوموا خير لكم ) فهي ليست راجعةً إلى ( وعلى الذين يطيقونه . . . ) بل هي راجعة إلى أن من يجب عليه الصوم أو القضاء فهو خيرٌ لكم ونفعه لكم لا إلى الله سبحانه الذي هو غني على الاطلاق . وأمّا ذو العطاش فالكلام فيه هو الكلام في الشيخ والشيخة ; لأنّ الصوم إذا كان فيه مشقة له فيجب الافطار ، على أنّ قسماً من ذي العطاش الذي يكون مريضاً فله حكمه من الافطار والقضاء عند التمكن حسب الآية التي قالت : ( فمن كان منكم مريضاً . . . فعدّة من أيام أُخر ) . وأمّا الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن فإن كانتا تتمكّنان من الصوم بمشقة فحكمهما ما ذكرته الآية من وجوب الافطار مع الفدية ، وأمّا صحيحة محمد ابن مسلم الواردة في الحامل المقرب فهي أجنبية عن مقامنا ; لأنّها ذكرت أنّ الحامل المقرب لا تطيق الصوم ، أي لا تتمكن منه ، وهذا غير الإطاقة الذي معناه القدرة على الصوم مع المشقة . والنتيجة : أنّ علماء الإمامية اختلفوا في هذه الموارد الخمسة ( الشيخ والشيخة ، وذو العطاش ، والحامل المقرب ، والمرضع القليلة اللبن ) وكل من تمكن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 464
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 17 من أبواب ما يصح منه الصوم ، ح 1 .