2 - مَنْ به داء العطش : قد يقال : إنّ مَنْ به داء العطش يندرج تحت عنوان المريض الذي يجب عليه الافطار والمحكوم بوجوب القضاء بعد البرء ، كما إذا ارتفع داء العطش الناشئ من خلل في كبده بمعالجة أو بمجيء فصل الشتاء . ولكن المريض الذي تقدّم وجوب افطاره ، وإذا ارتفع مرضه يجب عليه القضاء إنّما هو من يتضرّر بالصوم بحيث يكون الصوم موجباً لازدياد المرض أو طول برئه ، وحينئذ يكون ذو العطاش مخالفاً ; حيث إنّه لا يتضرّر من ناحية الصوم ، وإنّما يقع في مشقة شديدة وحرج عظيم فيختلف عن المرض موضوعاً ويشارك الشيخ والشيخة في اندراجه تحت قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين . . . ) . ولهذا فقد جعلت صحيحة محمد بن مسلم ذا العطاش في مقابل المريض ، ومرادفاً للشيخ والشيخة ، فقد « سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين ) قال ( عليه السلام ) : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش ، وسئل عن قوله عزّ وجلّ : ( فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً ) قال : من مرض أو عطاش » ( 1 ) . وعلى هذا فسيكون الكلام عن داء العطاش هو بعينه الكلام عن الشيخ والشيخة لوحدة المستند ( 2 ) . 3 - الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن : ذكر بعض الفقهاء ( 3 ) جواز الافطار للحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن ; لأنّهما لا تطيقان الصوم ، كما ذكرت ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال : « سمعت الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول : الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان ;
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 463
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٦٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 15 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 3 .
( 2 ) للتوسع راجع هذا البحث في مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم : ج 2 ، ص 50 - 51 .
( 3 ) مثل سلاّر وعلي بن بابويه رحمهما الله تعالى والمحقّق صاحب الشرائع وغيرهم .