وإلى هنا انتهينا من ذكر الطرق الحديثة والقديمة للتذكية ، فما هو الحكم الشرعي اتجاهها ؟ والجواب : 1 - بالنسبة للخنق بالطريقة الإنجليزية حيث تؤدّي إلى موت الحيوان بالإختناق - فالحكم بالتحريم واضح ، إذ المنخنقة محرّم أكلها بالنص القرآني ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم . . . ) ( 1 ) . وكذا الحكم جار في كل خنق يؤدّي إلى ازهاق الروح ، كاطلاق غاز ثاني أوكسيد الكاربون في غرف مقفلة ، يؤدي إلى ازهاق الروح . 2 - وأمّا بالنسبة إلى التدويخ - بصوره المتقدّمة - فتارة نفترض أنّ هذا التدويخ قد أدّى إلى وقف قلب الحيوان وموته - كما قد يحدث بصورة نادرة - قبل إجراء عملية الذبح عليه ، ففي هذه الحالة يكون الحيوان ميتة ولا ينفعه الذبح بعد الموت . وتارة نفترض أنّ هذا التدويخ قد أدّى إلى جعل الحيوان فاقد الوعي ( كما هو الفرض ) وسيعود الوعي إليه بعد مدّة معينة ، ففي هذه الحالة يكفي إجراء التذكية على الحيوان لحلِّها فيكفي خروج الدم المتعارف في أمثال هذه الحيوانات المدوّخة وإن كان زمن النزف فيه أطول من الوقت المعتاد بدون التدويخ . وأمّا إذا شككنا في حياة الحيوان بعد التدويخ فيكفي للحكم بالحياة حركته بعد التذكية ( كحركة الذنب والأُذن ) وذلك للروايات الصحيحة : منها صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) المصرِّحة باعتبار الحركة بعد الذبح ، قال : « سألته
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 251
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥١
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .